الصفحة 42 من 45

لا شيء أضر على العمل من تشتيت الجهد. فمهما كان الجهد قليلًا إذا وجه وجهة واحدة وركز في نقطة معينة فلا بد أن يكون له أثر. انظر إلى قطرات الماء المتتالية كيف تؤثر في الصفاة الصماء! وانظر إلى أشعة الشمس الدافئة إذا جمعتها العدسة في بؤرة معينة كانت نارًا محرقة! ومهما كان العمل جادًا ودؤوبًا فإنه بتفريقه على مسارات متنوعة يفقده كثيرًا من فعاليته أو يجعله غير مثمر تمامًا.

وقد كان من صفة العظماء دائمًا أنهم يركزون جهدهم على شيء معين في الوقت المعين، بحيث ينصرفون إليه بكل تفكيرهم وكل جهدهم.

الكمال لا يكون في عمل البشر. لكن ما لا يدرك كله لا يترك جله. ومن تطلب الكمال في كل ما يعمله فلن ينجز شيئًا. لكن إذا بذلت جهدك في العمل ورأيت أنك حققت شيئًا جديدًا فهذا يكفي. وما رأينا عملًا بشريًا لا يستدرك عليه. فكم دفن تطلب الكمال المثالي أعمالًا كانت تستحق أن تظهر في الوجود.

لا تنظر إلى مسألة النجاح على أنه: واحد أو لا شيء .. أسود أو أبيض .. بل اجعل النجاح متدرجًا فالتدرج اللوني كبير بين الأبيض والأسود، وبدلًا من أن تقول في عمل أنهيته: إنك فشلت، قل: إنك نجحت في هذه المرة -مثلًا- بنسبة ستين بالمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت