الكرفطي وأخبرهم أنه لا يخلص له، وإنما هو نفعي يعمل لمصلحته، وكان يأمل من شيخه أن يستقدمه إلى القاهرة ليعمل معه في دار الحديث الخرافية، وبذلك يتيسر له الحج وغيره، ولكن تبخرت هذه الآمال، فيئس الكرفطي واستعجل موت شيخه ليقوم بادعاء المشيخة، وقد درس الأحوال، وعرف من أين تؤكل الكتف، ويظهر أن هذا الأمر ما زال يعاوده إلى الآن رغبة في الانتقام، فدسّ إلى زعنان المغفل أن يقوم بالسب والشتم لاستفزازي، ولم يعلم الأخوان في الضلال والمسخ أنني لا أُستغفل ولا تُشترى ذمتي، وأنني أقول ما أعتقده صوابا، ولهذا قلت أولا عن كتاب السفياني (تنبيه القاري) بأنه لا يقبل الرد، لبنائه على أقوال المردود عليه أبي البيض ككتابي هذا، ولهذا لم يجد زعنان إلا حجة مفلولة، وهي: التكذيب والمصادرة المقرونة بالوقاحة المتناهية.
و قبل أن أضع القلم لابد أن أنصح للشيخ والتلميذ بالكف عن الدجل والزور، والتوبة إلى الله توبة نصوحا، خصوصا لأبي الفتوح، وأهمس في أذنه: إنه لا تصح توبته حتى يعلن باللسان والقلم توبته من تلك الفضائح والجرائم التي سوّد بها مآت الصفحات، وهي ما زالت عنده.
و ها قد تبين الصبح لذي عينين، وتيقن أن تلك الحلى والألقاب التي كان يضفيها شيخه عليه لا طائل تحتها، وأنها فارغة، وإن اعتد بها وفاخر في كتابه (الأنيس والرفيق) .
كما تبين له أن تلك المنامات والرؤى التي كان يعبّرها له شيخه لم يتحقق منها شيء، وأنها كانت كسراب بقيعة الخ. خصوصا ما بشره به من الولاية، وأنه سيفوق درجة الحراق وابن عجيبة في الخصوصية والشعر؟! وأنه سيدرك الإمام المهدي وسيكون من أعوانه؟! إلى آخر تلك الخزعبلات والترهات.
و قد بلغني أنه زار الإمام الخليفة!! ياسين بعرينه بسلا وسأله عن تلك المنامات المتكاثرة، والبشارات المتناثرة، فأجابه بأنها تواطأت على معناها فلا بد من وقوعها سنة 2006 م من تاريخ النصارى؟!! وقد سمعته في شريط -رزقه الله العقل- يقول عن تلك السنة: 2006 وما أدرك ما هي. وقد انقضت السنة، ولم يظهر إلا الضباب، ومع ذلك فإن التربية الصوفية كفيلة بتسويغ كل ما لا يخطر على بال من الحماقات، والتفاهات، والخرافات، والأساطير ...