فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 164

جميعا في الوقاحة والرقاعة، وليعلم أن هذه الرسالة كتبها أبو البيض قبل موته بسنة، ومنها يُعرف ما أكدته لبعض الناس أنه مات وهو يعتقد هذه المصائب التي أنا بصدد بيانها والرد عليها حمية لله ورسوله، وغيرة على دينه وحرمة النبي وأصحابه، ثم إن أبا الفتوح نكص على عقبيه، وألقى وصية شيخه، فأحرق كتاب (النصائح) ولأمر مّا أخلى (در الغمام الرقيق) من هذه المصائب كلها، وهو مجانبة للصواب والأمانة العلمية، والنصيحة الواجبة، وهو يعلم أن الأمر دين، وبدلا من أن يُسلم لله تعالى، ويُعلن توبته، ويكتب كتابا يبين فيه الحق الذي تنكبه في سبيل الحصول على المشيخة، وازدحام الأنعام على تقبيل يديه ورجليه، ودسّ (الزيارة) في يده، وقد حصل هذا كله، فلعله يُقلع عنه ويُسلم لله رب العالمين، وكتاب (النصائح) طبع مرارا على الحجر والحروف، وفي إحدى طبعاته صورة مؤلفه، والجدير بالذكر أنه ظهر هذه الأيام كتاب مبارك يسمى (إسكات الكلاب العاوية، بفضائل خال المؤمنين معاوية) لأبي معاذ محمود بن إمام بن منصور، وهو يُعتبر أوفى وأجلّ رد غير مباشر للنصائح، وقد تقدم ذكره، فأوصي إخواني بقراءته ونشره بين الناس لإنقاذهم من بلاء الرفض والعياذ بالله تعالى.

15 -وفي رسالة منه إليه مؤرخة ب 4 ربيع الأول 1379 هـ يقول:

و معاوية كتب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث مرات أو أربعة لأنه ما أسلم إلاّ زمن الفتح، وقد نزل أكثر القرآن، وكان له صلى الله عليه وآله وسلم عدة كتاب، وهب أنه كتب القرآن كله، فما في الدنيا أحد حفظ القرآن الكريم إلا وقد كتبه بيده سبع مرات أو أكثر، وقد كان رجل يكتب القرآن للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فلَّما مات وقبر لفظه قبره، وذلك في حياة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد ذهب عني اسمه الآن مع اشتهاره، وللعجلة المفرطة لم يمكني البحث عنه، ويمكنك أن تعرف ذلك من الإتقان وغيره، وإنما النواصب يخلقون المناقب لصاحبهم، كما يسمونه خال المؤمنين كذبا وزورا، مع أن الفقهاء نَصُّوا على كراهة ذلك في كتب الخصائص، وإلا لكان والد صفية بنت حيي جدّ المؤمنين، وكذلك اللعين أبو سفيان فإنه والد أم حبيبة رضي الله عنها أم المؤمنين، ولهذا قال المحدثون والأئمة: إنه لا يؤخذ الاسم بالقياس في هذا الباب؛ بل منعوا، وأولهم السيدة عائشة رضي الله عنها أن يقال أم المؤمنات أيضا، لأن الله جعلهن أمهات المؤمنين الذكور لا الإناث مع إمكان دخولهن في الميم من قوله (و أزواجه أمهاتهم) ، فكيف يقاس الخال على الأم، والمقصود أن النصب غلق (كذا) لهم ما يقولون، قبحهم الله.

قال أبو أويس: هكذا يهوّن أبو البيض من شأن خال المؤمنين -رُغم أنفه- معاوية رضي الله عنه، ويغالط في ذلك ويماري، ولا يحصى من علماء السلف والسنة من وصفه بذلك، وهذا البربهاري والموفق ابن قدامة وصفاه بذلك في عقيدتيهما، والمسألة لا تحتاج إلى تهويل،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت