هذا النص الذي ساقه المؤلف عن وضاع العصر محمد داود، ونسبه لأبي هريرة وجزء منه نسبه لابن عباس وعلي رضي الله عنهم، وهم منه براء براءة الذئب من دم يوسف، ولم يقتصر المؤلف على ذكره بل بدأ يدافع عنه بأشكال متعددة كما هو واضح في كتابه هرمجدون ص 40 - 41، ومما ذكره بعد هذه الرواية: «ولو لا أنني أقبلها ما أوردتها.» . [انظر آخر ص (40) من الهرمجدون]
والملاحظ أن هنا النص ينبني عليه أكثر استدلالات الكتاب، ففيه التصريح بكون صدام حسين هو السفياني، وفيه التصريح بغزوه للكويت، وفيه التصريح بذكر أمريكيا وقتال المهدي - رضي الله عنه - لها ولليهود في فلسطين.
فهذه الأمور واضحة في النص السابق؛ لذا نلحظ أن هذا النص هو عمدة الباحث في كل كتابه؛ وبالتالي نراه يكرر في كثير من صفحات الكتاب الاستدلال به.
الحكم على النص السابق الذي زعم المؤلف أنه رواه أبو هريرة وغيره من الصحابة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أقول لو أتينا بصبي وأسمعناه عشرة نصوص ثابتة من أحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعرضنا عليه هذا النص المكذوب لكان منه في شك، فالنص تفوح من كل جوانبه رائحة الوضع، بل كان الوضاعون في العصور الأولى أكثر احتياطًا وأقل جرأة من هذا الكذاب، ولعل تصورات محمد داود والمروج له صاحب كتاب الهرمجدون لمستوى الثقافة الإسلامية عند الناس بخصوص الأحاديث النبوية هي التي جرأتهما بهذا الشكل. [1]
(1) (( ) قد يكون صاحب كتاب الهرمجدون أحد الذين وقعوا فريسة لأكاذيب محمد داود، ولكنه لا يعذر في ذلك؛ لأنه ادعى سعة علمه بالسنة واحتياطه الشديد في دراستها وتحقيق الصحيح فيها، ومثل هذه النقول لا تخفى على من له أدنى اطلاع بالسنة فكيف بمن يدعي البحر في علومها.