هدية لأمتي من انفراداتي.» دون أن يذكر اسم هذا المخطوط، وفي أي مغارة مخبأ، وإن كنت لا أشك بأن ما ذكره ليس هو من المخطوط الذي لم تره البشرية من قبل بل كل مخطوطاته كذلك؛ لأنها من بنات أفكاره.
هكذا أخي القارئ لو مررت على أكثر الكتاب لوجدت ذكرا لأكثر من مائة مخطوطة دون أن يذكر المؤلف المكتبة التي وجد فيها المخطوطة، ولا يذكر رقمها؛ إذ بدون ذكر رقمها فإن الباحث يحتاج جهدًا طويلًا يبحث بين آلاف المخطوطات لكي يتأكد من معلومة ما، ولم يذكر أيضًا رقم اللوحة التي يستقي منها المعلومة.
ولئن قال ابن المبارك في زمانه لولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فأنا أقول: لولا التوثيق الدقيق للمعلومة في الكتب لافترى من شاء ما شاء.
وطبعًا مؤلفنا إذا ذكر اسم كتاب متداول بين يدي الناس، مباشرة يدعي أن النسخ التي بين يدي الناس ليست الأصلية، أما النسخة الأصلية فهي إما عنده أو في الفاتيكان أو برلين، أو حتى في مجمع البحرين، وهذه هي مطية الكذب.
ثالثًا: بعض الأمثلة التطبيقية المثبتة عدم مصداقية الكتاب.
1 -انظر إلى هذا النص السمج الذي يزعم المؤلف أنه نقله من النسخة الأصلية لهفت الصادق والتي زعم أنها موجودة عند بابا الفاتيكان: «ومما جاء في الأصل من نبوءات تتعلق بالمهدي عليه السلام (وكان علي بن الحسين رضي الله عنهما يخبر أن من يدرك المهدي، وكان ذا علة برئ منها، وإن كانت ببلد مصيبة أو جائحة زالت إن تبعته وإلا ازدادت، وأجاب عندما سألناه: متى يكون؟ إذا رأيتم خسف تخوم نهاوند وحرستا، ورجفات هائلة يبكي فيها بواكيها عند مدن الترك، ورجفة تصيب أهل فارس [1] ، وزلزلة عظيمة تصيب قائد الروم سماهم
(1) (( ) طبعًا استخدم المؤلف حدثين هامين: وهما الزلزالين اللذين حصلا في تركيا وإيران في التسعينيات، وذكر رجفات حرستا التي وردت في السنة الضعيفة، ثم جاء بذكر رجفة أمريكيا، وهكذا لكي يعطي نوعًا من المصداقية والترابط بين الواقع وما يذكر