فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 213

تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ، وقوله تعالى في الحج] 72]: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} ، وقوله تعالى: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} [محمد:16 [.

فقوله تعالى عنهم: {ماذا قال آنفًا} [محمد:16 [يدلُّ على أنهم ما كانوا يبالون بما يتلو عليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من الآيات والهدى.

وقد ذكرنا كثيرًا مِن الآيات المتعلقة بهذا المبحث في سورة {فُصِّلَتْ} في الكلام على قوله تعالى: {فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ} الآية] فصلت:4 - 5[».

قال الشنقيطيُّ رحمه الله:

«وقوله في هذه الآية الكريمة: {ويل لكل أفاك أثيم} .

قال بعض العلماء: {ويل} : وادٍ في جهنم.

والأظهر: أنَّ لفظة {ويل} كلمة عذاب وهلاك، وأنها مصدر لا لفظ له مِن فِعْله، وأنَّ المسوّغ للابتداء بها - مع أنها نكرة: كونها في معرض الدعاء عليهم بالهلاك».

قال الشنقيطى رحمه الله:

«قوله تعالى: {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ} ] الجاثية:9[ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة تَوَعُّد الأفاك الأثيم بالويل، والبشارة بالعذاب الأليم.

وقد قَدَّمنا قريبًا أَنَّ مِن صفاتهِ: أنه إذا سَمِعَ آيات الله تُتْلَى عليه أَصَرَّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لم يسمعها، وذكر في هذه الآية الكريمة: أنه إذا عَلِمَ من آيات الله شيئًا {اتخذها هزوًا} ؛ أي: مهزوءًا بها، مستخفًّا بها، ثم تَوَعَّدَهُ على ذلك بالعذاب المهين.

وما تَضَمَّنَتْهُ هذه الآية الكريمة مِن أنَّ الكفار يتخذون آيات الله هزوًا، وأنهم سيُعَذَّبون على ذلك يوم القيامة: قد بَيَّنَهُ تعالى في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى في آخر (الكهف) ] 106 [: {ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} ، وقوله تعالى في الكهف أيضًا [56 - 57] : وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت