«- بيان جزاء الله العادل في أَنَّ عاقبةَ الإساءة السُّوأى.
-كفر الاستهزاء بالشرع وأحكامه والقرآن وآياته [1] » أهـ
وهذا ظاهرٌ؛ والله أعلم.
-وقال - عز وجل: {تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) } [الجاثية:6 - 10 [.
قال الشنقيطى رحمه الله:
«ما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة مِن أنَّ مَنْ كَفَرَ باللهِ وبآيات الله ولم يؤمن بذلك - مع ظهور الأدلة والبراهين على لزوم الإيمان بالله وآياته: أنه يُسْتَبْعَد أَنْ يؤمنَ بشيءٍ آخر؛ لأنه لو كان يؤمن بحديثٍ لآمنَ بالله وبآياته لظهور الأدلة على ذلك، وأنَّ مَن لم يؤمن بآيات الله مُتَوَعَّدٌ بالويل، وأنه أفَّاكٌ أثيمٌ، والأفَّاك: كثير الإفك؛ وهو أسوأُ الكذب، والأثيم: هو مرتكب الإثم بقلبه وجوارحه، فهو مجرمٌ بقلبه ولسانه وجوارحه، قد ذَكَرَهُ تعالى في غير هذا الموضع فَتَوَعَّدَ الْمُكَذِّبين لهذا القرآن بالويل يوم القيامة، وَبَيَّنَ استبعاد إيمانهم بأيِّ حديثٍ بعد أَنْ لم يؤمنوا بهذا القرآن، وذلك بقوله في آخر المرسلات: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (49) فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ} ]المرسلات:48 - 50[.
فقوله تعالى: {ويل يؤمئذ للمكذِّبين} ؛ كقوله هنا: {ويل لكل أفاك أثيم} .
وقد كَرَّرَ تعالى وعيد المكذِّبين بالويل في سورة المرسلات، كما هو معلوم. وقوله في آخر المرسلات: {فبأيِّ حديثٍ بعده يؤمنون} [المرسلات:50] ؛ كقوله هنا في الجاثية: {فبأي حديث بعد الله وآياته يؤمنون} .
ومعلومٌ أنَّّ الإيمانَ بالله على الوجه الصحيح: يستلزم الإيمان بآياته، وأنَّ الإيمان بآياته -كذلك: يستلزم الإيمان به تعالى.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرًا كأََنْ لم يسمعها فبشّره بعذاب أليم} يدلُّ على أنَّ مَن يسمع القرآن يُتلى ثم يُصِرّ على الكفرِ والمعاصي - في حالة كونه متكَبِّرًا عن الانقياد إلى الحق الذي تَضَمَّنَتْهُ آيات القرآن كأَنَّه لم يسمع آيات الله: له البشارة يوم القيامة بالعذاب الأليم؛ وهو الخلود في النار، وما تَضَمَّنَتْهُ هذه الآية الكريمة جاء موضحًا في غير هذا الموضع؛ كقوله تعالى في (لقمان) [7 [: وَإِذَا
(1) «أيسر التفاسير» للشيخ أبي بكرٍ الجزائري (4/ 162 ـ 163) .