ثم أوردَ عن ابنِ عباسٍ رضي الله عنهما: «قوله: {ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأَى} ؛ يقول: الذين كفروا جزاؤهم العذاب» .
قال الطبريُّ رحمه الله:
«وقوله: {أن كذبوا بآيات الله} ؛ يقول: كانت لهم {السّوأى} ؛ لأنهم كذبوا في الدنيا بآيات الله؛ {وكانوا بها يستهزئون} يقول: وكانوا بحجج الله - وهم أنبياؤه ورسله - يسخرون [1] » أهـ
وقوله تعالى: {الذين أساءوا} ؛
قال الإمام القرطبيُّ رحمه الله:
«ومعنى {أساءوا} أشركوا؛ دلَّ عليه: {أنْ كذبوا بآيات الله} [2] » أهـ
ومعنى {أنْ كذَّبوا} الآيه؛ أي: لأَنْ كذَّبوا؛ قاله الفَرَّاء [3] والكسائي [4] ، وقال الزَّجَّاج: «لتكذيبهم بآيات الله واستهزائهم» [5] .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله:
«أي كانت {السوأى} عاقبتهم؛ لأنهم كذبوا بآيات الله [6] وكانوا بها يستهزئون.
فعلى هذا تكون {السوأى} منصوبة خبر {كان} ؛ هذا توجيه ابن جرير، وَنَقَلَهُ عن ابن عباس وقتادة، ورواه ابن أبي حاتمٍ عنهما وعن الضحاك بن مزاحم، وهو الظاهر - والله أعلم - لقوله: {وكانوا بها يستهزئون} [7] » أهـ
قال الشيخ أبو بكرٍ الجزائري حفظه الله:
«وقوله: {السوأى} ؛ أي: {عاقبة الذين أساءوا السوأى} وهو خسرانهم وهلاكهم، وقوله: {أن كذبوا بآيات الله} ؛ أي: من أجل أنهم كذبوا بآيات الله {وكانوا بها يستهزئون} وأصرُّوا على ذلك ولم يتوبوا» .
واستنبط الشيخ الجزائري حفظه الله مِن ذلك:
(1) «تفسير الطبري» (21/ 25 ـ ط: دار الفكر) .
(2) «الجامع» للقرطبي (14/ 10) .
(3) «زاد المسير» لابن الجوزي (6/ 291) .
(4) «الجامع» للقرطبي (14/ 10) .
(5) «زاد المسير» لابن الجوزي (6/ 291) .
(6) وبهذا أيضًا فسَّره القاسمي في «تفسيره» (12/ 4769) .
(7) «تفسير ابن كثير» (3/ 412) .