قَدَّمَتْ يَدَاهُ الآية، وقوله تعالى في سورة الجاثية هذه [34 - 35] : {وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَاوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} الآية [1] » أهـ
-وقال تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَاوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} [الجاثية:31 - 35] .
قال الطبريُّ رحمه الله:
«يقول تعالى ذِكْرُه: يقال لهم: هذا الذي حلَّ بكم مِن عذاب الله اليوم {بأنكم} في الدنيا {اتخذتم آيات الله هزوًا} ، وهي حججه وأدلَّته وآي كتابه التي أنزلها على الرسول - صلى الله عليه وسلم - {هزوًا} ؛ يعنى: سخرية تسخرون منها [2] » أهـ
وقال الإمام القرطبيُّ رحمه الله:
« {وكنتم قومًا مجرمين} ؛ أي: مشركين تكسبون المعاصي. يقال: فلان جريمة أهله؛ إذا كان كاسِبهم؛ فالمجرم مَن أَكْسَبَ نفسَه المعاصي. وقد قال الله تعالى: {أجعل المسلمين كالمجرمين} [القلم:35] فالمجرم ضدّ المسلم، فهو المذنب بالكفر إذًا» .
قال القرطبيُّ رحمة الله: «قوله تعالى: {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله} ؛ يعني: القرآن {هزوًا} : لعبًا [3] » أهـ
وقال الشيخ الجزائريُّ حفظه الله:
«وعِلَّةُ هذا الحكم عليهم بَيَّنَها تعالى بقوله: {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله هزوًا وغرتكم الحياة الدنيا} ؛ أي: حكم عليكم بالعذاب والخذلان بسبب اتخاذكم آيات الله الحاملة للحججِ والبراهين الدالة على وجود الله ووجوب توحيده وطاعته {هزوا} ؛ أي: شيئًا مهزوءًا به» [4] .
(1) «أضواء البيان» (7/ 222 - 224) .
وانظر: «التفسير الكبير» للرازي عفا الله عنه (27/ 224) ، و «تفسير القرآن العظيم» لابن كثير رحمه الله (4/ 150 ـ 151) .
(2) «تفسير الطبرى» (25/ 158) .
(3) «الجامع» للقرطبي رحمه الله (16/ 176 - 177) .
(4) «أيسر التفاسير» للجزائري حفظه الله (5/ 42) .