وقَالَ ابن تَيْمِيَّة: «العَدالَة: الاستقامة، والعدل هو كل ما دل عليه الكتاب والسنة سواء في المعاملات المتعلقة بالحدود أم غيرها من الأحكام ... فإن العدل في كل ذلك هو ما جاء في الكتاب والسنة فإن عامة ما نهى عنه الكتاب من المعاملات يعود إلى تحقيق العدل، والنهي عن الظلم دقه وجله مثل أكل المال بالباطل، وفي موضع آخر يقول: العَدالَة إقامة الحدود التي حدها الله تعالى والمحافظة على الحقوق التي طلبها الله تعالى» [1] .
وقَالَ ابن تَيْمِيَّة: «العدل من انتفى فجوره وهو إتيان الكبيرة والإصرار على الصغيرة فإذا انتفى إتيانه لكبيرة وانتفى إصراره على الصغيرة انتفى فجوره وكان عدلًا» [2] .
وقَالَ الحسن البَصْرِي: «استواء السريرة والعلانية في العمل لله تعالى» [3] .
وقَالَ ابن حَزْم: «حد العدل أن تعطي من نفسك الواجب وتأخذه وحد الجور أن تأخذه ولا تعطيه» [4]
وقَالَ ابن خلدون: «العَدالَة هي وظيفة دينية تابعة للقضاء ومن مواد تصريفه وحقيقة هذه الوظيفة، القيام عن إذن القاضي بالشَّهادَة بين الناس فيما لهم وعليهم ... وشروطها الإنصاف بالعَدالَة الشَّرْعية والبراءة من الجرح ... وصار مدلول هذه اللفظة مشتركًا بين هذه الوظيفة ... وبين العَدالَة الشَّرْعية التي هي أخت الجرح وقد يتواردان ويفترقان» [5] .
وقَالَ الغَزَالي [6] : «العَدالَة عبارة عن وقوع هذه القوى - الحكمة والشجاعة والعفة - والعَدالَة على الترتيب الواجب فيها تتم جميع الأمور ولذلك قيل بالعدل قامت السموات
(1) ابن تَيْمِيَّة: السِّياسَة الشَّرْعية في إصلاح الراعي والرعيّة، ص (15،67،156) وأنظر ابن تَيْمِيَّة الفتاوى، (10/ 98) و (13/ 64) .
(2) ابن تَيْمِيَّة، أحمد بن الحليم الحراني (728 هـ) : مجموع فتاوي شيخ الإسلام، (15/ 338) .
(3) الحسيني: كفاية الأخيار (2/ 171) .
(4) ابن حَزْم، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد حَزْم الأندلسي الظاهري (456 هـ) : الأخلاق والسير، ص (31) .
(5) ابن خلدون، عبد الرحمن بن الحضرمي: مقدمة ابن خلدون، ص (187 - 188) .
(6) هو محمد بن محمد بن محمد الغَزَالي، الطوسي، الشَّافِعِي، أبو حامد، الملقب بحجة الإسلام، قَالَ ابن السبكي: «جامع أشتات العلوم، والمبرز في المنقول منها والمفهوم» من تصانيفه «المستصفى» و «المنحول» في أصول الفقه و «الوسيط» و «الوجيز» و «الخلاصة» في الفقه، و «تهافت الفلاسفة» و «إحياء علوم الدين» توفي سنة (505 هـ) . أنظر ترجمته: وفيات الأعيان (3/ 353) شَذَرات الذَّهَب (4/ 10) .