فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 633

المطلب الرابع

العَدالَة في الوضع العرفي الخاص [1]

إنّ علماء الشَّرِيعَة الإسْلاميَّةلم يصطلحوا على معنى خاص للفظ العَدالَة في علومهم التي عالجوها، وإنما تبنوا المعنى الشَّرْعي، والمعنى العرفي العام، وهو الاستقامة على الحق، إلا أن عباراتهم قد تباينت بين عموم وخصوص بسبب تنوع موضوعاتهم المبحوثة كالرواية والشَّهادَة والإمامة والمعاملة والأخلاق.

1 -قَالَ ابن كثير: العدل هو المسلم البالغ العاقل الذي سَلِمَ من أسباب الفسق وخوارم المروءة [2] وأن يكون مع ذلك متيقظًا غير مغفل إن حدّث من حفظه فاهمًا إن حدّث على

(1) العرف الخاص: هو ما كان جاريًا على ألسِنة العلماء من الاصطلاحات التي تخصّ كلَّ علم، فإنها في استعمالها حقائق وإن خالفت الأوضاع اللغوية، وهذا نحو ما يجريه المتكلمون في مُباحثاتهم في علوم النظر كالجوهر والعرض، وما يستعمله النحاة في مواضعاتهم من الرفع والنصب فصارت هذه المصطلحات مستعملة في غير مجاريها الوضعية، يفهمونها فيما بينهم، وتجري في الوضوح مجرى الحقائق اللغوية (أنظر: ابن يحيى، الطراز(1/ 54 ) ) .

(2) والعدل هو المسلم البالغ العاقل الذي سلم من أسباب الفسق وخوارم المروءة. على ما حقق في باب الشهادات من كتب الفقه. إلا أن الرواية تخالف الشَّهادَة في شرط الحرِّيَّة والذكورة وتعدد الراوي. وقد كتب العلامة القرافي في الفروق فصلًا بديعًا للفرق بين الشَّهادَة والرواية. أنظر القرافي، شهاب الدين الصنهاجي، (684 هـ) الفروق، (1/ 22) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت