الانزجار عن محظورات دينية وهي متفاوتة، وأقصاها أن يستقيم كما أمر الله» [1] ومنه قول الجرجاني [2] : «هي الاستقامة على طريق الحق والبعد عما هو محظور، ورجحان العقل على الهوى» [3] ، ومنه قول أبو البقاء: «هي الاستقامة على طريق الحق بالاختبار عما هو محظور ديانة» [4] .
2 -إعطاء كل ذي حق حقه: ومنه قول الله تعالى: {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ} [5] . فهذا أمرٌ منه تعالى بالحكم بالعدل بين الناس، قَالَ محمد بن كعب وزيد بن أسلم وشهر بن حوشب: «إنما نزلت في الأمراء، يعني الحكام بين الناس» [6] . وقَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إنّ الله مع القاضي ما لم يجر فإذا جار وكّله إلى نفسه» [7] . والحكم بالعدل بين الناس حكمًا مطلقًا شاملًا دون النظر إلى لون أو جنس أو قرابة و أي صلة كانت من مصلحة أو منفعة، بل إعطاء كل ذي حق حقه، لا فرق بين أفراد المجتمع، فالضعيف قوي حتى يُعطى حقه، والقوي ضعيف حتى يُؤخذ الحق منه، وهذا مؤدى قول أبي بكر رضي الله عنه في خطبته بعد البيعة: «
(1) التهانوي، الشيخ المولوي محمد: موسوعة اصطلاحات العلوم الإسْلاميَّة، (4/ 1014 - 1015) .
(2) الجرجاني: هو عليّ بن محمد بن علي، المعروف بالشريف الجرجاني، فيلسوف، من كبار العلماء بالعربيّة. وُلد في تاكو سنة (740 هـ-1340 م) ودرس في شيراز، وتوفي بها سنة (816 هـ-1413 م) وله نحو خمسين مصنفًا منها: التعريفات، وشرح مواقف الإيجي، وشرح السراجيّة (في الفرائض) وغيرها. أنظر: الأعلام: للزركلي (5/ 7) ، والبدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع للشوكاني، (1/ 488) .
(3) الجرجاني، علي بن محمد الشريف (816 هـ) : التعريفات، ص (147) .
(4) أبو البقاء، أيوب بن موسى الحسيني: معجم المصطلحات والفروق اللغوي، القسم الثالث، ص (253 - 253) .
(5) النساء/58.
(6) ابن كثير: تفسير القرآن العظيم (1/ 687) .
(7) رواه ابن ماجه في كتاب الأحكام، باب التغليظ في الحيف والرَّشْوَة، واللفظ له، عن عبد الله بن أبي أوفى (2/ 775) ، (2312) . وصَحِيْح ابن حبّان، (11/ 448) ، وعند الحاكم في المستدرك على الصَحِيْحين بلفظ (فإذا جار تبرأ الله عزّ وجلّ منه) ، (4/ 105) ، وسُنَن التِّرْمِذِي، (3/ 618) ، وموارد الظمآن باب إعانة الله للقاضي العدل، (1/ 307) ، والآحاد والمثاني، (4/ 331) ، وصَحِيْح الجامع للألباني بلفظ (فإذا جار تخلّى الله عنه ولزمه الشيطان) وقَالَ حديث حسن رقم (1253) .