الصفحة 43 من 45

وليسوا هم ذوي القدرة والشوكة فقد غلط، كما أن من ظن أن تخلف الواحد أو الاثنين أو العشرة يضر فقد غلط) [منهاج السنة: 1/ 141] .

وسبق كلام الإمام النووي عند الكلام على تعريف أهل الحل والعقد.

وهذا القول هو أرجح الأقوال، إذ تشهد له الأدلة كما سيأتي قريبًا، ويمكن اعتبار هذا القول راجعًا إلى القول الثالث، فتأملهما.

والقول العاشر؛ لا يخلو من قوة، إلا أنه يرد عليه أمران: الأول جزئي، والثاني كلي.

أما الأول: فهو ما رواه البخاري [كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا وغيره] من خطبة عمر عندما بلغه أن رجلًا قال: لو قد مات عمر بايعت فلاناُ، وهل كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة؟ فغضب عمر وقال: (ألا هل عسى رجلًا يقول: لو مات عمر بايعت فلانًا وهل كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة؟ نعم، كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولكن الله وقى المسلمين شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، ألا من بايع رجلًا عن غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا) .

يعني أن من بايع رجلًا دون أن يشاور المسلمين فإنه يغرر بنفسه ويعرضها للقتل، وفي هذا ما يدل على أن عمر يشترط لصحة البيعة أن تكون عن مشورة من ذوي الرأي من المسلمين، وأنها لا تصح بيعة الواحد للواحد، ووافقه المسلمون على ذلك في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان ذلك إجماعًا.

الثاني: أن الغالب في الشوكة أن تكون في جمهور أهل الحل والعقد، ومن النادر أن تكون في واحد، والشريعة تعلق الأحكام بالغالب لا بالنادر، فكان اشتراط جمهور أهل الحل والعقد موافقًا للأصول.

وبذلك يتبين رجحان القول الحادي عشر، والله تعالى أعلم.

وقد وفق الله الإخوة في"حلف المطيبين"وهو يمثل جمهور أهل الحل والعقد في هذا البلد، فقد دخل فيه"مجلس شورى المجاهدين"وهو تشكيل من سبع جماعات جهادية، لها أسماء وأمراء وجنود معروفون، لا كما يقول بعض الناس أنهم لا وجود لهم، ألا فليستحي هؤلاء، فوالله ما كنا لنسكب دمائنا ثم نكذب على الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت