الصفحة 42 من 45

ثم إن عبد الرحمن إنما استحق تولي أمر الخلافة والاستشارة فيها بموافقة الباقين لا بالاستبداد من تلقاء نفسه، والقائلون بأنها تنعقد بواحد أطلقوا ذلك ولم يفصلوا.

ومما يدل على أنها لا تنعقد بواحد خطبة عمر بمحضر جمهور المسلمين في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم - وستأتي - وهى إجماع صحيح لا شك فيه.

-العاشر؛ تنعقد بواحد، بشرط حصول الشوكة ببيعته:

وهذا قول الجويني والغزالي.

يقول الغزالي: (ولو لم يبايعه غير عمر وبقي كافة الخلق مخالفين، أو انقسموا انقسامًا متكافئًا لا يتميز فيه غالب عن مغلوب لما انعقدت الإمامة، فإن شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المشايعة) [فضائح الباطنية: 176 - 177] .

وقال الجويني: (ولكني أشترط أن يكون المبايِع ممن تفيد مبايعته مُنةً واقتهارا) [الغياثي: 72] .

مع أن كلًا من الغزالي والجويني يقول بانعقادها بواحد.

قال الغزالي: (والذي نختاره أنه يكتفى بشخص واحد يعقد البيعة للإمام) [فضائح الباطنية] .

وقال الجويني: (وأقرب المذاهب ما ارتضاه القاضي أبو بكر وهو المنقول عن شيخنا أبي الحسن، وهو أن الإمامة تثبت بمبايعة رجل واحد من أهل الحل والعقد) .

لكنه يشترط ما ذكرناه من حصول الشوكة فيقول إضافة إلى ما سبق: (إن بايع رجل واحد مرموق كثير الأتباع والأشياع، مطاع في قومه، وكانت بيعته تفيد ما أشرنا إليه انعقدت الإمامة) [الغياثي: 72] .

-الحادي عشر؛ المعتبر هو بيعة جمهور أهل الحل والعقد الذين بهم يتحقق حصول الشوكة والقوة والعصبية:

وهذا قول ابن خلدون [المقدمة] والنووي وابن تيمية وغيرهم رحمهم الله.

يقول ابن تيمية رحمه الله: (وإنما صار - أي أبو بكر - إمامًا بمبايعة جمهور الصحابة الذين هم أهل القدرة والشوكة. ولم يضر تخلف سعد بن عبادة رضي الله عنه، لأن ذلك لا يقدح في مقصود الولاية، فإن المقصود حصول القدرة والسلطان اللذين بهما تحصل مصالح الإمامة، وذلك قد حصل بموافقة الجمهور على ذلك، فمن قال يصير إمامًا بموافقة واحد أو اثنين أو أربعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت