الصفحة 41 من 45

كما استدل ابن حزم؛ بأن أهل الشورى الذين عهد إليهم عمر تبرؤوا من الاختيار وجعلوه إلى واحد، وهو عبد الرحمن بن عوف، قال: (فقد صح إجماعهم على أن الإمامة تنعقد بواحد) [المرجع السابق] .

ويجاب عن استدلالاتهم؛ بأن بيعة أبي بكر لم تتم ببيعة عمر فقط، وإنما بقبول جمهور الصحابة لها.

قال ابن تيمية: (وأما كون عمر بادر إلى بيعته فلا بد في كل بيعة من سابق) [منهاج السنة] .

وأما قول العباس؛ فلم يثبت، ولو ثبت فهو قول صحابي خالفه غيره، فلا حجة فيه، ويحتمل أن يكون معناه أن ثبوت الخلافة يكون برضا الناس به لا بمجرد اختيار العباس.

ورَدَّ أبو يعلى هذا القول بحديث: {من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد} [حديث صحيح، رواه أحمد في المسند: 114، 177، والنسائي في السنن الكبرى: 9219 - 9221، وأسانيدهما صحيحة، ورواه الترمذي في كتاب الفتن، باب ما جاء في لزوم الجماعة، وفيه النضر بن إسماعيل؛ ليس بالقوي، ورواه ابن حبان: 7254، 4576، 5586، 6728، والحاكم: 387 وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبرى: 13299، والضياء المقدسي في المختارة: 96، 98، 155، 156، وقال: إسناده صحيح، كلهم من حديث عمر رضي الله عنه] .

قلت: والحديث ورد مرفوعًا وموقوفًا، والمرفرع أصح، والله أعلم.

وأما قوله إنه حكم؛ فالجواب: بل هو عقد، ولا بد في العقد من التراضي بين الطرفين.

وأما استدلال ابن حزم بترك أهل الشورى الأمر إلى عبد الرحمن بن عوف؛ فيقال: إن عبد الرحمن بن عوف لم يستبد بها، وإنما بقي ثلاث ليال لم ينم فيها إلا قليلًا، يدور فيها على الناس ويسألهم ثم قال: (يا علي إني قد نظرت في أمر الناس فلم أرهم يعدلون بعثمان، فلا تجعلن على نفسك سبيلًا) ، فقال: (أبايعك على سنة الله ورسوله والخليفتين من بعده) ، فبايعه عبد الرحمن، وبايعه الناس المهاجرون والأنصار وأمراء الأجناد والمسلمون [أخرجه البخاري، كتاب الأحكام، باب كيف يبايع الإمام الناس: 6781، وكتاب فضائل الصحابة، باب قصة البيعة والاتفاق على عثمان: 3497] .

ولذا قال ابن التين: (وسكوت من حضر من أهل الشورى والمهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد دليل على تصديقهم عبد الرحمن فيما قال وعلى الرضى بعثمان) [الفتح: 13/ 197] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت