-الثالث؛ تكفي بيعة أهل الحل والعقد الذين يتيسر اجتماعهم:
وبهذا قال النووي: (العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم) [انظر الروضة ونهآية المحتاج] .
ووجوه الناس عظماؤهم بإمارة أو علم أو غيرهما [حواشي الشرواني: 9/ 76] .
وقال في شرح مسلم - بعد أن ذكر تأخر علي بن أبي طالب عن بيعة أبي بكر رضي الله عنهما: (ومع هذا فتأخره ليس بقادح في البيعة ولا فيه، أما البيعة فقد اتفق العلماء على أنه لا يشترط لصحتها مبايعة كل الناس ولا كل أهل الحل والعقد، وإنما يشترط مبايعة من تيسر اجتماعهم من العلماء والرؤساء ووجوه الناس) [12/ 77] .
ونقله الشوكاني عن أبي محمد الجويني - والد إمام الحرمين - [انظر إرشاد الفحول: 161] .
ويفهم من كلام الماوردي أنه يقول به حيث، قال: (وإنما صار من يحضر ببلد الإمام متوليًا لعقد الإمامة عرفًا لا شرعًا، لسبوق علمهم بموته، ولأن من يصلح للخلافة في الأغلب موجودون في بلده) [الأحكام السلطانية: 6] .
وقال القلقشندي: (وهو الأصح عند أصحابنا الشافعية) [مآثر الإنافة: 1/ 44] .
-الرابع؛ تنعقد بأربعين، قياسًا على الجمعة:
وهو لبعض علماء الشافعية.
ومنهم الحليمي في"المنهاج"، قال: (فإن لم يكن لمن جمع شرائط الإمامة عهد من إمام قبله، واحتيج إلى نصب إمام للمسلمين فاجتمع أربعون عدلًا من المسلمين، أحدهم عالم يصلح للقضاء بين الناس، فعقدوا لرجل جمع الشرائط التي تقدم ذكرها، بعد إمعان النظر والمبالغة بالاجتهاد، ثبتت له الإمامة ووجبت طاعته) [نقلًا عن النويري في نهآية الأرب: 6/ 3، طرق انتهاء ولاية الحكام: 156] .
وهذا بناء على ما ذهب إليه الشافعية من اشتراط الأربعين في الجمعة.
وإذا لاح لك ضعف اشتراط عدد معين في الجمعة سوى ما تنعقد به الجماعة، عرفت ضعف هذا القول الذي بني عليه.
قال عبدالحق في أحكامه: (لا يصح في عدد الجمعة شيء) .