الصفحة 38 من 45

ويجاب عن هذا القول؛ بأنه يتعذر، وإذا كان إجماع أهل الحل والعقد جميعهم يتعذر أو يتعسر وقد يترتب على اشتراطه مفاسد كما سيأتي، فكيف بإجماع كل المسلمين؟!

-الثاني؛ إجماع أهل الحل والعقد جميعهم:

وهذا قول أحمد في روآية إسحاق بن إبراهيم قال أحمد: (الإمام الذي يجتمع قول أهل الحل والعقد عليه) [الأحكام السلطانية: 23] .

ولكن لم يرتضِ كثير من العلماء هذا القول.

قال ابن حزم رحمه الله: (أما من قال: إن الإمامة لا تصح إلا بعقد فضلاء الأمة في أقطار البلاد فباطل، لأنه من تكليف ما لا يطاق وما ليس في الوسع وما هو أعظم الحرج، والله تعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، وقال تعالى: {وما جعل عليكم في الدِّيْن من حرج} [الحج: 78] ، ولا حرج ولا تعجيز أكثر من تعرف إجماع فضلاء من في المولتان والمنصورة إلى بلاد مهرة إلى عدن إلى أقاصي بلاد المصامدة إلى طنجة إلى الأشبونة إلى جزائر البحر إلى سواحل الشام إلى أرمينية وجبل الفتح إلى أسمار وفرغانة وأسروشنة إلى أقاصي خراسان إلى الجورجان إلى كابل إلى المولتان فما بين ذلك من المدن والقرى، ولا بد من ضياع أمور المسلمين قبل أن يجمع جزء من مائة جزء من فضلاء أهل هذه البلاد، فبطل هذا القول الفاسد، مع أنه لو كان ممكنًا لما لزم، لأنه دعوى بلا برهان) [الفصل في الملل والأهواء والنحل: 3/ 84] .

بل ذكر الجويني الإجماع على عدم اشتراط إجماع أهل الحل والعقد، فقال: (مما يقطع به أن الإجماع ليس شرطًا في عقد الإمامة بالإجماع) [الغياثي] .

ويعلل الجويني عدم الاشتراط، فيقول: (الغرض من نصب الإمام حفظ الحوزة والاهتمام بمهمات الإسلام، ومعظم الأمور الخطيرة لا تقبل الريث والمكث، ولو أخر النظر فيه لجر ذلك خللًا لا يتلافى، وخبلًا متفاقمًا لا يستدرك، فاستبان من وضع الإمامة استحالة اشتراط الإجماع في عقدها) [الغياثي: 67 - 68] .

ويشهد لكلام الجويني ما جاء في خطبة عمر عندما قال: (كانت بيعة أبي بكر فلتة، ولكن الله وقى المسلمين شرها) [رواه البخاري وغيره] .

يعني أن بيعة أبي بكر تمت في لحظة، وقد كان يمكن أن تحدث في تلك اللحظة أمور عظيمة، لكن الله سلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت