والحالةُ هذه تختلف تماما عن محل بحثنا فمحل بحثنا هو أنها لم تثبت ابتداءً حقيقة الخلافة حتى نتكلم بعدها بحصول استثناءات لو حصلت فعثمان كانت له جيوش فتحت الأمصار المختلفة ثم قام أصحاب الفتنة وتجرأوا عليه في المدينة لما رأوا حلمه عليهم، ففرق بينه وبين خليفة سيطر على بقعة من الأرض وأعلن أنه خليفة على كل المسلمين وبناءً على ذلك تم إلغاء كل جماعة على أي بقعة على وجه الأرض!
الأمر الأخر إعلم أن عثمان رضي الله عنه كانت بيده القوة الضاربة في مختلف الأمصار والتي كان بإمكانه ردعهم بها بكل سهوله ويُسر ولكنه هو من كان يمنع الناس سواءً من أهل المدينة أو من أهل الأمصار عن ذلك فعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنتُ مع عثمان في الدار، فقال: أعزم على كل من راى أن عليه سمعًا وطاعة إلا كفَّ يديه وسلاحه.
وعن ابن سيرين قال: جاء زيد بن ثابت إلى عثمان رضي الله عنه فقال: هذه الأنصار بالباب قالوا: إن شئت أن نكون أنصار الله مرتين كما كنا مع النبي صلى الله عليه ومسلم نكون معك. فقال عثمان: أما قتالٌ فلا.
حتى أنه قال لعبيده وهو في شدة حصاره: كل من وضع سلاحه فهو حرٌ لوجه الله!
كل ذلك خشية أن تراق بسببه قطرة دم مسلم!! رضي الله عنك يا عثمان .. فشتان شتان بين حاله والحال الحاصلة هذا اليوم .. نسأل الله أن يحقن دما المسلمين وأن يهديهم إلى ما يحب ويرضى.
ثم في ختام الجواب هناك إستفسار وهو أن قياسك لحال عثمان رضي الله عنه على إعلان الخلافة هل يفهم منه أنك لا تشترط الشوكة والقوة لإعلانها؟ وأنه يمكن أن نبايع رجلا بالخلافة ولو كان محاصرًا أو أسيرًا؟ طبعًا ومن باب أولى إذا لم يكن كذلك أي ليس محاصرًا ولا أسيرًا حتى ولو لم يوجد عنده أي قوة وشوكة!؟ إذا كان هذا ما تقصد فإن هناك من سبق بإعلان الخلافة مما يسمى جماعات الخلافة فهل هم أحق بالخلافة بناءً على حديث: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما) ؟