الصفحة 29 من 45

وإن كنت تقر باشتراط الشوكة والقوة فهنا لا عبرة بإستدلالك بحادثة عثمان لأنه سوف يَسْتَدِلُ بِهَا عليكَ من لم يَشْترطون الشوكة مطلقًا كما إستدللت أنت بها علينا هذا أولًا، ثانيًا على فرض كونك تشترط الشوكة والقوة فلتربط الخلافة بها-أي لأن واجبات الخليفة والتي تعتبرها شروطا تعجيزية لا يمكنه القيام بها إلا بالشوكة والتمكين، فلن يستطيع حماية الدين وإقامته ونشره ودفع أعدائه وسياسة دنيا الناس به إلا بهذه القوة، أما أن يُلزم كل مسلم في كل أرض ببيعة هذا الخليفة ويؤثَّم إن بات ولا يرى عليه الولاء والسمع والطاعة له مع أنه ليس لهذا الخليفة على أرضه أي سلطان فهذا تجاوز بلا دليل.

وقبل الختام أحب أن أذكر إشكالاَ قد يورده بعض الناس وأذكر الإجابة عليه إن شاء الله والإشكال هو:

أن الدولة قامت بمثل قيام خلافة الخلفاء الراشدين فخلافتهم انعقدت بمن تيسر من أهل الحل والعقد في المدينة فقط وبناءً عليه تمت البيعة وهذا هو عينه ما تمت به بيعة الدولة فانعقدت والجواب على ذلك يفهم من خلال الآتي:

أن علينا دائما حينما يشكل علينا تأصيل ثبت بالشرع وكذلك من كلام الصحابة وبين واقع الصحابة فعلينا أن نعلم أن الخلل في فهمنا لواقع الصحابة لا أن الصحابة لم يقوموا بهذه الشروط على وجهها ووجود المقاصد منها أو قاموا بها مع النقص وعدم اكتمالها وهذا الواقع سيفهم من خلال تأمل النقاط التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت