أما كون هذه الشروط ما أنزل الله بها من سلطان وأن كل شرط ليس في كتاب الله في باطل فلو كلفت نفسك البحث عن مستند هذه الأمور قبل الحكم عليها أنها ليست في كتاب الله لكان أفضل ولعلمت أنك قد أبعدت النجعة في كلامك وأنها جاءت في صريح الشرع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري ومسلم:"إنما الإمام جنة، يقاتل من وراءه ويتقى به"
وأنت تعلم أن إنما هي أداة حصر وقصر وأن معناه كمعنى حديث"الحج عرفة"فهل من أعلنتموه إمامًا وخليفة للمسلمين جميعا جُنَّةً يقاتل من وراءه ويتقى به لهؤلاء المسلمين الذين تهدم دورهم وتستباح أموالهم وتنتهك أعراضهم والذين أوجبتم عليهم بيعته!؟
أما قولك أن عثمان لم يستطع أن يشرب كأس ماء فنقول:
1 -إعلم أولًا أن من انعقد له أمر واستتب له ثم حصل له عارض منعه من التصرف لبرهة من الزمن فإن الوصف باق وحتى يتجلى الأمر أكثر نقول لو أن أميرًا على مدينة له فيها السلطة والقوة أو تاجر يملك من الدنيا كنوزا ثم حصل لهما ما يمنعهما عن التصرف في سلطته للأمير أو في المال للتاجر لبرهة من الزمن لأي سببٍ كان فهذا لا يزيل عنه صفة الإمرة أو التجارة بمجرد ذلك فكذلك الخليفة إذا استقرت وثبتت له حقيقة الخلافة ثم حصل له ظرف طارئ إستثنائي منعه من مزاولة عمله فلا يصح أن يقال لقد زالت عنه الخلافة أو لم يصر خليفة ..