المرأة وعدم الاعتراف بكيانها الإنساني، وغلى الدم في عروقه، كما يصف في مذكراته، وقرر أن يرد على هذا المستشرق ويفند افتراءاته على الإسلام. ولكنه عاد بوجه غير الذي ذهب به! لقد أثرت رحلته إلى فرنسا في هذه السن المبكرة تأثيرًا بالغًا في كيانه كله، فعاد إلى مصر بفكر جديد ووجهة جديدة، عاد يدعو إلى تعليم المرأة وتحريرها على المنهج ذاته الذي وضعه المستشرقون وهم يخططون لهدم الإسلام"."
عاد ليطالب بنزع حجاب المرأة ... عاد ليطالب بتعليم المرأة وخروجها من بيتها ... عاد ليطالب باختلاط المرأة بالرجل ...
لقد أدرك قاسم أمين أن الوصول إلى الغاية لن تأتي مرة واحدة، لذلك عمد هو ومن تبعه إلى أسلوبين:
1 -أسلوب التدرج حيث أنه لم يطالب في البداية بنزع حجاب الرأس كليًا، بل نادى بسفور الوجه فقط، ولم يطالب بتعليم المرأة لتصل إلى مستوى جامعي بل نادي بالتعليم الابتدائي، ولكنه كان حريصًا في كل ما يكتب على أن يضع كلمة"الآن"التي تعني الاكتفاء بهذا الحد من المطلب وقت مطالبته به إلى آن آخر فيقول:"ربما يتوهم ناظر أنني أرى (الآن) رفع الحجاب بالمرة .. إنني لا أقصد رفع الحجاب (الآن) دفعة"