جوانح بأسوأ حالا برجل صدف عن الزوجية و آثر الفردية، يعيش غريبا و يموت كئيبا.
و لكن نوازع النفس الإنسانية تأبى إلا أن تطغى على حقوق غيرها و لا تقف عند حدها، فكما أن هناك رجالا لا يزالون يرون في المرأة متاعا مباعا و بضاعة مزجاة، و ينزلونها منزلة الخادم و لا يلتفت إليها إلا عند حاجة ملحة، و يغفل هذا الظالم عن الزوجة و الأنس بها، و رعاية حقوقها التي هي من أوامر الله عز و جل، فالله سبحانه و تعالى جعل الزوجة آية من آياته، و جعلها سكنا، و غرس سبحانه المودة و الرحمة بينهما ليتعاونا في محيط الحياة، و يضمنا طريق النجاة.
و كذلك هنالك بعض النساء، و خاصة الناشئات و أنصاف المتعلمات و من غرتهن أبواق المذياعات، يرون أن في الخضوع لقوامة الرجل و إشرافه هضم لحقوقهن، و يسول لهن الشيطان وخاصة فيمن يحملن القلم، أن عليهن التحلل من سلطة الرجل و قوامته و أن يقفن منه على قدم المساواة حتى فيما اقتضاه ديننا الحنيف، و كذا المصلحة العامة، فأنت ترى أن كلا منهما قد غالى مغالاة كبيرة، و دفعته الأثرة إلى الاستفاضة في الدعوة و إنكار ما يجب عليه.