فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 580

الصفات كالقول في البعض الآخر فإذا كان يمكن إثبات بعض الصفات دون تشبيه فكذلك البعض الآخر.

45 -النفي والتشبيه مرضان من أمراض القلوب وأمراض القلب نوعان مرض شبهة ومرض شبهة وكلاهما مذكور في القرآن، قال تعالى {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ} (الأحزاب: من الآية 32) فهذا مرض الشهوة وقال تعالى {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} (البقرة: من الآية 10) وقال {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ} (التوبة: من الآية 125) فهذا مرض الشبهة وهو أردأ من مرض الشهوة إذ مرض الشبهة يجرى له شفاء بقضاء الشهوة ومرض الشبهة لا شفاء له إن لم يتداركه الله برحمته والشبهة التي في مسألة الصفات نفيها وتشبيهها وشبهة النفي أردأ من شبهة التشبيه فإن شبهة النفي رد وتكذيب لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وشبهة التشبيه غلو ومجاوزة للحد فيما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وتشبيه الله بخلقه كفر فإن الله تعالى قال"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} (الشورى: من الآية 11) وهذا أصل نوعي التشبيه فإن التشبيه نوعان تشبيه الخالق بالمخلوق وهذا يتعب أهل الكلام في رده وإبطاله وأهله في الناس أقل من النوع الثاني الذين هم أهل التشبيه أي تشبيه المخلوق بالخالق كعباد المشايخ وعزير والمسيح والشمس والقمر والأصنام وغير ذلك وهؤلاء هم الذين أرسلت إليهم الرسل يدعونهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له. انتهى شرح الطحاوية."

وقال الشيخ رحمه الله: ذم السلف والأئمة للكلام وأهله متناول لمن استدل بالأدلة الفاسدة أو استدل على المقالات الباطلة فأما من قال الحق الذي أذن الله فيه حكمًا ودليلًا من أهل العلم والإيمان {وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (الأحزاب: من الآية 4) وأما مخاطبة أهل الإصطلاح باصطلاحاتهم ولغتهم فليس بمكروه وإذا احتيج إلى ذلك وكانت المعاني صحيحة وإنما كرهه الأئمة إذا لم يحتج إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت