فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 580

حكم بالغة، ثم قال تعالى مبينًا لهؤلاء المعترضين على حكمة النسخ الزاعمين أن ذلك لم يكن من عند الله وأن الرسول افتراه {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ} (النحل: من الآية 102) الأية، أي قل لهم يا محمد قد جاء جبريل بما أتلوه عليهم من عند ربي على مقتضى حكمته البالغة من تثبيت المؤمنين وتقوية إيمانهم بما فيه من أدلة قاطعة وبراهين ساطعة على وحدانية خالق الكون وباهر قدرته وواسع علمه وجعله هاديًا وبشارة للمسلمين الذين آمنوا بالله ورسله. ثم قال تعالى: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ} (النحل: من الآية 103) أي يعلم محمدًا القرآن بشر من بني آدم غير ملك، ثم أجاب سبحانه عن قولهم هذا فرد عليهم وكذبهم في قيلهم فقال: {لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ} (النحل: من الآية 103) أي أن لسان الذي تميلون وتشيرون إليه بأنه يعمل محمدًا أعجمي أي لا يتكلم بالعربية، والقرآن كلام عربي تفهمونه بأدنى تأمل فكيف يكون الذي يقوله أعجميًا، فهذا القول لا يقوله من له أدنى مسكة من عقل وفي التشبث بمثل هذه المطاعن الركيكة والخرافات الساذجة أبلغ دليل على أنهم بلغوا غاية العجز:

فدعهم يزعمون الصبح ليلًا ... أيعمى العالمون عن الضياء

قال شيخ الإسلام رحمه الله: ومن أعظم أسباب ظهور الإيمان والدين وبيانه حقيقة أنباء الأنبياء والمرسلين ظهور العارضين لهم من أهل الإفك المبين كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ} (الأنعام: من الآية 112) الآية فإن الحق إذا جحد وعورض بالشبهات أقام الله له مما يحقق الحق ويبطل الباطل من الآيات البينات مما يظهره من أدلة الحق وبراهينه الواضحة وفساد ما عارضه من الحجج الداحضة وهذه كالمحنة التي تميز الخبيث والطيب والفتنة هي الامتحان والاختبار فالحق كالذهب الخالص كلما امتحن زاد جودة والباطل كالمغشوش إذا امتحن ظهر فساده.

1 -إثبات النسخ.

2 -أنه لحكمة ومصلحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت