فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 580

12 -الندب إلى الصفوف في القتال.

تنبيه:

أنكرت الجهمية والمعتزلة ومن وافقهم محبة الله وقالوا المحبة لا تكون إلا بين متناسبين وبهذه الشبهة الفاسدة ردوا صفة من صفات الله الثابتة له، قال الإمام أحمد: لا تزيل عن الله صفة من صفاته لأجل شناعة المشنعين، والمناسبة لفظ مجمل، فإنه قد يراد بها التوالد والقرابة، فيقال هذا نسيب فلان ويناسبه إذا كان بينهم قرابة مستندة على الولادة والآدمية، والله سبحانه وتعالى منزه عن ذلك ويراد بها المماثلة، فيقال: هذا يناسب هذا أي يماثله والله سبحانه وتعالى أحد صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ويراد بها الموافقة في معنى من المعاني وضدها المخالفة، والمناسبة بهذا الاعتبار ثابتة فإن أولياء الله تعالى يوافقونه فيما يأمر به فيفعلونه وفيما يحبه فيحبونه وفيما نهى عنه فيتركونه وفيما يعطيه فيصيبونه والله وتر يحب الوتر جميل يحب الجمال نظيف يحب النظافة محسن يحب المحسنين مقسط يحب المقسطين إلى غير ذلك من المعاني، فإذا أريد بالمناسبة هذا وأمثاله فهذه المناسبة حق وهي من صفات الكمال فإن من يحب صفات الكمال أكمل ممن لا فرق عنده بين صفات النقص والكمال أو لا يحب صفات الكمال، وإذا قدر موجودان أ حدهما يحب العلم والصدق والعدل والإحسان ونحو ذلك والآخر لا فرق عنده بين هذه الأمور وبين الجهل والكذب والظلم ونحو ذلك لا يحب هذا ولا يبغض هذا كان الذي يحب تلك الأمور أكمل من هذا اهـ. (من مجموع الرسائل لشيخ الإسلام) .

الآية الثامنة - قوله تعالى: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ} (البروج:14) فالغفور من أبنية المبالغة أي كثير المغفرة وأصل الغفر الستر، ومنه المغفر فهو سبحانه وتعالى يغفر لمن تاب إليه أي يستر ذنوبه ويتجاوز عن خطاياه.

قال ابن رجب: المغفرة محو الذنب وإزالة أثره ووقاية شره ومنه المغفرة لما يقي الرأس من الأذى لا كما ظنه بعضهم الستر فالعمامة لا تسمى مغفرًا مع سترها فلابد في لفظ المغفر من الوقاية اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت