ألا يا تَقِيَّ الدين يا فردَ عَصْره ... بوقُك قد لاحت كشمسٍ مضيئةِ
ظَهَرتَ بأنواعِ العلومِ وجنْسهَا ... وسارت بها الركبان في كل بلدة
وأوضحت إشكالًا وبيَّنتَ مُبْهَمًا ... وأَبديتَ أسرارًا بنفسٍ عَليِمَةِ
وكم غُصْت في بحر المعارِف غوصةً ... ولجَّجْت فاستخرجتَ كلِّ يَتيمةٍ
ظَهرتَ بإحسانٍ وحسنِ سماحةٍ ... ودينٍ وتوحيدٍ وكلِّ فضيلةِ
صَبَرت على الأحكامِ طوعًا وطاعةً ... وذُقْتَ مِن الآلامِ طعمَ البليةِ
وكنتَ حمولًا للنوائب كلُها ... صبورًا على الأقدارِ في دار غربةِ
لقد عِشْتَ محبوبًا ومِتَّ مكرمًا ... عليكَ مِن الرحمن أزْكَى تَحيةِ
وبَعْدُ فللهِ المحامدُ كلُّها ... على ما أَرانا مِن وضوحِ المحجة
وبهذا قد تم ما اخترناه من المرائي التي رثي فيها رحمة الله عليه وجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خيرا ونسأل الله الحي القيوم الحليم الكريم العلي العظيم القوي العزيز مالك الملك ذا الجلال والإكرام بديع السموات والأرض فالق الحب والنوى فالق الإصباح محيي العظام وهي رميم، الأول والآخر الظاهر والباطن الذي أحاط بكل شئ علمًا، الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد أن ييسر لدين الإسلام من يقوم بنصره ويزيل ما حدث في البلاد الإسلامية من البدع والضلالات والمنكرات التي فشت فعمت وطمت وأفسدت العقائد والأخلاق وصارت عادات عند كثير من الناس وألفها الكبير فاستهان بها وشب عليها الصغير فأحبها واستأنس بها ولم يبق من ينفر منها ويبغضها وينكرها إلا القليل، فلا حول ولا قوة إلا بالله الحي القيوم العلي العظيم وهو حسبنا ونعم الوكيل وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
من أراد طباعة هذا الكتاب وقفًا لله تعالى فقد أذن له وجزى الله خيرًا من طبعه وقفًا لوجه الله تعالى أو أعان على طبعه أو تسبب لطبعه فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم