وفي الله لم تأخُذْهُ لومةُ لائمٍ ... وليس له في نصرةِ الحقِ وزِعُ
وآتاه ذو العرش المجيدُ مواهبًا ... وليس لما يعطيه ذو العرش مانع
أما كان في دفعات غازان جائلًا ... بعزمة ليث لم ترعه الوقائع
يقول لجيش المسلمين أَلا ابشروا ... بنصر على الأعداء والنصر واقع
فأصبح جيش المسلمين مؤيدًا ... وغازان لاقى حتفه وهو راجع
تصانيفه في كل علم بديعة ... وفيها لأهل الابتداع بدائع
ولم يبتغِ شيئًا سوى وجه ربه ... وفي زخرف الدنيا عدته المطامع
فيا فَوْزَ مَن يَحوي تصانيفَه ولا ... يزال لها في كل وقت يطالع
علومًا لمن يبغي النجاة اعتنى بها ... وللناس في تلك العلوم منافع
وذو الفضل يؤتيه المهيمن فضلَه ... ولا حاصدٌ إلا لما هو زارع
فلم أَر في عمري الذي طال مثله عسى الله في الجنات يجمعنا به ... وما أنا في رؤيا المماثِل طامع
فكل امرئٍ منا بذلك طامِعُ
ومن مرثية ابن خضر:
لقد عذبوا قلبي بنار الأحبة ... وذاب فؤادي من فراق الأحبةِ
فقدت إمامًا كان بالعلم عاملًا ... وكان حقيقًا قامعًا كل بدعةِ
شجاع همام بارع في صفاته ... يروم مرامًا في المراقي العليةِ
تزَهَّدَ في كلَّ الوجودِ وغَيْرُه ... يَدورُ على الدنيا بنفَسٍ دَنِيَّةٍ
ويَلقى لمن يَلقاه بالبِشر والرضا ... بأوصافه الحسي ونفس زكيةِ
ويدعو لِمن قدْ نال من ثَلْم عرِضه ... ولم يَنتقِمْ مِمَّنْ أَتَى بالأذيةِ
يُجاهد في اللهِ الكريمِ بجُهْدِه ... بِصدقٍ وإخلاص وعزم ونيةِ
ويأمر بالمعروف حُبًّا لربه ... وينَهي عن الفحشاءِ نهيًا بهِمَّةِ
تَقيٌ نقيٌ طاهرُ الذَّيْل مُذْ نشأ ... كريمُ السجايا ذُو صفاتٍ حميدة