يخبر تعالى أنه المتفرد بالرزق لا رزاق سواه ولا معطي غيره، فما من دابة في الأرض ولا في السماء إلا على الله رزقها، قال الله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} (هود: من الآية 6) الآية.
وهذه الآية تنادي بأنه تعالى هو منزل ا لأرزاق وميسر أسبابها ليخصه الناس بالعبادة ويفردوه بالدعاء إذ لا يسوغ عقلًا ولا شرعًا أن يعبد الناس إلا من يملك رزقهم قال تعالى {وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة: من الآية 22) وقال جل شأنه {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} (العنكبوت: من الآية 60) فدل على أنه سبحانه مسخر الأرزاق لجميع الخلق وعلى أنها لو تركت ونفسها ولم تشملها عناية الله ولطفه بتسخير رزقها لهلكت جوعًا وظمأ ولكن الرزاق سبحانه يسر لها أرزاقها وهداها سبلها. انظر كيف أوصل سبحانه الأرزاق إلى الأجنة في ظلمات الأرحام بما أجراه في شرايينها في دماء أمهاتها وانظر كيف رزق ا لوليد من ثدي أمه وهداه إلى ارتضاعه لبنًا فيه غذاؤه وبه حياته ونماؤه وانظر كيف جعل رزق الفرخ في حواصل والديه وسخرهما لايصاله إليه لا إله إلا هو العزيز الحكيم.
وهو سبحانه له القوة الكاملة والقدرة التامة فلا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا يخرج عن سلطانه أحد، ومن قوته أن أوصل رزقه إلى جميع العالم وأن السماوات والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، وأنه يمسك السموات والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، وأنه يمسك السماوات والأرض أن تزولا، وأنه يبعث الأموات بعدما تمزقوا، ومن قوته إيجاد الأجرام العظيمة العلوية والسفلية، ومن أسمائه المتين، والمتانة تدل على القوة، فالله تعالى بالغ القوة والقدرة قوي من حيث أنه شديد القوة والقدرة لا ينسب إليه عجز في حال من الأحوال.
قال الشيخ رحمه الله: ونحن نعلم أن الله خالق كل شيء، وأنه لا حول ولا قوة إلا به، وأن القوة التي في العرش، وفي حملة العرش هو خالقها بل نقول إنه خالق أفعال الملائكة الحاملين فإذا كان هو الخالق لهذا كله ولا حول ولا قوة إلا به امتنع أن يكون محتاجًا إلى