وربما احتاج _عليه الصلاة والسلام_ إلى التعيين، إذا استدعاه المقام؛ فقد جاء في الصحيحين عن جابر بن عبدالله ÷ قال: =كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي"ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى ليلة مع النبي"العشاء، ثم أتى قومه فأمَّهم، فافتتح بسورة البقرة، فانحرف رجل، فسلَّم، ثم صلى وحده، وانصرف، فقالوا له: أنافقت يا فلان؟ قال: لا، والله لآتين رسول الله"فلأخبرنه، فأتى رسول الله"فقال: يارسول الله إنَّا أصحاب نواضح نعمل بالنهار، وإن معاذًا صلى معك العشاء، ثم أتى فافتتح بسورة البقرة، فأقبل رسول الله"على معاذ فقال: =يامعاذ! أفتان أنت؟ اقرأ بكذا، واقرأ بكذا+."
وفي رواية: =يامعاذ! أفتان أنت _ثلاثًا_ اقرأ: (والشمس وضحاها) و (سبح اسم ربك الأعلى) ونحوهما+.
وفي رواية: =فتان، فتان، فتان+ ثلاث مرار أو قال: =فاتنًا، فاتنًا، فاتنًا+. [1]
وفي ذلك المجلس يجيب عن الأسئلة التي ترد عليه _كما في حديث جبريل عليه السلام المشهور_ حيث سأل النبي"عن الإسلام، والإيمان، والإحسان. [2] "
وكما جاء في الصحيحين من حديث ضمام بن ثعلبة الذي رواه أنس بن مالك÷ يقول أنس: =بينما نحن جلوس مع النبي"في المسجد دخل عليه رجل على جمل؛ فأناخه في المسجد، ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ والنبي"متكئ بين ظهرانيهم، فقلنا: هذا الرجل الأبيض+ الحديث [3] .
وفي هذا الحديث سأل ضمامٌ النبي"ستة أسئلة وأجابه النبي"عنها جميعًا، وقد مرَّ الحديث بتمامه عند الحديث عن محاورته مع المشركين.
والأحاديث في هذا السياق كثيرة جدًا.
(1) _ البخاري (701 و 507 و 710 و 6106) ومسلم (465) .
(2) _ رواه مسلم (8) .
(3) _ البخاري (63) ومسلم (12) وهذا لفظ البخاري.