الصفحة 18 من 18

وإنني في هذا المقام: أذكرك الله وعقوبته وعذابه، وأذكرك خطورة إعمال السيف التكفير في رقاب المسلمين فالنبي صلى الله عليه وسلم قال:"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"، فحينما تطلق حكم الكفر على مسلم، فقد استبحت دمه وماله، فإن لم يكن كذلك، فإن هذا الأمر مكتوب عليك ككبيرة من كبائر الذنوب، وعظيمة من العظائم، فاتق الله .. وتكفيك هذه الكلمة إن كنت تدرك معناها.

وقبل أن تنزل حكم على جماعة من الجماعات - لأجل مسألة الاستعانة -؛ تأمل هذه الإيرادات أولًا:

1 -هل المسألة مظاهرة المشركين أم أنها استعانة بكافر على مسلم باغي؟ فإن قلت: ولكن المسلم الذي استعين بالكفار عليه ليس بباغٍ عندي. أقول: هذا رأيك، وأما من استعان بالكافر على قتال هذا الباغي، فإنه يرى هذا المسلم باغيًا، ولأجل ذلك استعان بالكافر عليه.

2 -هل المستعان به أصلًا كافرٌ مقطوع بكفره أم لا؟ وهذه من الرزايا أن تحكم على مسلم بالكفر، ثم تكفر من استعان به؛ فاعلم - رحمك الله - أنه لو استعان مسلم بمن يراه مسلمًا، وأنت تراه كافرًا؛ فإنه لا يكفر بذلك قولًا واحدًا.

3 -ثم تأمل في المسألة التي حكمت فيها بالردة، هل هي مسألة استعانة بكافر، أم أنها مسألة توافقٌ في القتال؛ كأن يأتي الكفار، ويقاتلون هؤلاء البغاة من جهة، ويقاتلهم المسلمون من جهة أخرى.

4 -مناط التكفير في المسألة مبني على تمكين الكفر، والكفار.

فعندما يعين المسلم الكافر ويناصره لتكون كلمة الكافر هي العليا فهنا يكون الكفر.

وأما عندما يستعين المسلم بالكافر ليدفع شر مسلم باغٍ، فهنا تعلو كلمة المسلم على مسلم، وتقوى شوكة المسلم على مسلم.

وهذا مقتضي كلام ابن حزم - رحمه الله - في المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت