المسافر"، ناسجًا له على غير منوال [1] ، منشئًا له على غير مثال، والله - سبحانه - أسأل لنفع والإثابة عليه، وأن يجعله خالصًا لوجهه مقربًا للفوز لديه، إنه سميع مجيب."
ورتبته على ثلاثة أبواب:
الباب الأول: في مدلول السفر وفوائده.
الباب الثاني: فيما يتعلق به عند السفر.
الباب الثالث: في الآداب المتعلقة بالسفر.
الباب الأول
* في حقيقة السفر وفوائده:
أصل السفر في اللغة [2] : الظهور والبروز. ومنه أسفر الصباح إذا لمع، وسمي السفر سفرًا؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال [3] ، أي: يظهر أحوالها. ومنه سفرت المرأة عن وجهها، إذا كشفته وأظهرته. ومنه سميت المكنسة: مسِفَرة، لأنها تسفر التراب عن وجه الأرض. ويقال: رجل سافر، وقوم سَفْر جمع سافر كراكب وركب، إلا أنهم لم ينطقوا بسافر. وسافر شاذ في الأفعال فيما وقع في باب (فاعل) من (فعل) واحد، وأكثره أن يكون من اثنين. والأصل فيه قوله تعالى: وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ
(1) المنوال: الخشب الذي يلف عليه الحائك الثوب، وجمعه أنوال، ويقال للقوم إذا استوت أخلاقهم: هم على منوال واحد. ومعنى كلامه: أي غير مشابه له من بابه. (المختار: 686) .
(2) انظر معجم مقايس اللغة لابن فارس: (3/ 82 - 83) ، ولسان العرب (4/ 367 - 371) ، طبقة دار صادر، تاج العروس (3/ 269 - 272) ، طبقة دار صادر.
(3) الأسرار المرفوعة (216) ، كشف الخفا للعجلوني (1/ 549) . وروي الخطاب في كتابه الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع (1793) عن صدقة بن محمد أنه قال:"يقال: إن السفر ميزان الرجال، وإنما سمي سفرًا؛ لأنه يسفر عن أخلاق الرجال".