فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 1799

"قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الماء لا ينجسه شيء"يأتي على ما دون القلتين، وعلى ما فوقهما، وخصوصية النبي صلى الله عليه وسلم القلتين ينفي النجاسة عنهما، وإثبات الطهارة لهما زيادة زادها، القلتين، وما دون القلتين، وما فوق القلتين داخل في قوله:"الماء لا ينجسه شيء"قال: ونظير ذلك قوله تعالى {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] فأمر بالمحافظة على الصلوات والصلوات داخلة في جملة قوله {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] ثم خص الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها، فقال: {والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] فلم تكن خصوصية الوسطى بالأمر بالمحافظة عليها مخرجا سائر الصلوات من الأمر العام الذي أمر فيه بالمحافظة على الصلوات، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"الماء لا ينجسه شيء"وقع على جميع المياه، كما كان قوله {حافظوا على الصلوات} [البقرة: 238] واقعا على جميع الصلوات. ثم قال: إذا كان الماء قلتين لم يحمل نجسا، فكانت هذه المقالة زيادة زادها القلتين من غير أن يكون ذلك مخرجا لما دونها مع أن حديث القلتين يدفعه عبد الله بن المبارك، ويقول: ليس بالقوي، ولو ثبت حديث القلتين لوجب أن يكون على قول من يقول بعموم الأخبار على كل قلة صغرت أو كبرت، فأما تحديد من حدد القلتين بخمس قرب، أو بأربع قرب وشيء، أو بكبار القرب أو بأوساطها، أو ست قرب، أو قول من قالها: أنها الحباب، أو أنها الجرة، أو ما يقله المرء من الأرض، فتلك تحديدات، واستحسانات من قائلها، لا يرجع القائل منهم في ذلك إلى حجة من كتاب أو سنة ولا إجماع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت