فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 1799

وهي معروفة بالحجاز، ومنه الحديث في صفة سدرة المنتهى"نبقها مثل قلال هجر"وهجر: قرية قريبة من المدينة، وليست هجر البحرين، وكانت تعمل بها القلال، تأخذ الواحدة منها مزادة من الماء، سميت قلة لأنها تقل: أي ترفع وتحمل"."

قلت: تقييد القلال بقلال هجر لا يصح كما تقدّم معنا في تخريج الحديث لأن في إسناده المغيرة بن سقلاب: وهو ضعيف الحديث.

أولًا: التمثيل للناس ومخاطبتهم بما هو معروف عندهم وبما يفهمونه، فالظاهر من الحديث أن القلال المذكورة معلومة عندهم مشهورة، وكم تسع من الماء.

قال الحافظ في"الفتح"1/ 348:"قال أبو عبيد القاسم بن سلام: المراد القلة الكبيرة إذ لو أراد الصغيرة لم يحتج لذكر العدد فإن الصغيرتين قدر واحدة كبيرة ويرجع في الكبيرة إلى العرف عند أهل الحجاز والظاهر أن الشارع عليه السلام ترك تحديدهما على سبيل التوسعة والعلم محيط بأنه ما خاطب الصحابة إلا بما يفهمون فانتفى الإجمال".

ثانيًا: حديث القلتين يدل بمفهومه على نجاسة ما دون القلتين، وحديث:"الماء طهور لا ينجسه شيء"يدل بعمومه على عدم التنجيس، والمنطوق يقدم على المفهوم، وقد نُقل الإجماع على أن الماء قليلا كان أو كثيرا فتغير طعمه أو لونه أو ريحه بنجاسة وقعت فيه أن ذلك الماء نجس بهذا الإجماع.

قال ابن المنذر في"الأوسط"1/ 270:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت