"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر، فنزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى، ثم صعد المنبر، فخطبنا حتى غربت الشمس، فأخبرنا بما كان وبما هو كائن، فأعلمنا أحفظنا".
وأخرج الترمذي (2191) وحسنه من حديث أبي سعيد الخدري رضي لله عنه قال:
"صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما صلاة العصر بنهار ثم قام خطيبا فلم يدع شيئا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به، حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه".
وإن مما نصح به النبي صلى الله عليه وسلم وبيّنه لأمته أن هذا الإسلام سيعود غريبا كغربته في أول بعثته صلى الله عليه وسلم حيث كان يقول عنه كفار قريش"صبئ محمد"
أي: جاء بدين جديد لا نعرفه نحن ولا أباءنا، وإن المتمسكين اليوم بدينهم على ما كان عليه نبيهم صلى الله عليه وسلم وأصحابه ليُقال عنهم بنحوٍ مما قيل في نبيهم صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم، ولقد ترك النبي صلى الله عليه وسلم أمته على مثل البيضاء نقية لا يزيغ عنها إلا هالك.
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:
"خرج رسول الله عليه وسلم علينا فقال:"
"ايم الله لأتركنكم على مثل البيضاء، ليلها كنهارها سواء"، فقال أبو الدرداء: صدق الله ورسوله، فقد تركنا على مثل البيضاء"."
أخرجه ابن أبي عاصم في"السنة" (47) .
وإن المسلم اليوم ليشعر بالغربة ويعيشها اليوم بين عشيرته وأهله وأقرب قريب، وما ذلك إلا بسبب ابتعاد الناس عن المنهج الصحيح الذي تكون فيها النجاة يوم القيامة، وإن المتمسك بالمنهج القويم يرى نفسه منبوذا من المجتمع بأجمعه، وكل ذلك لأن غربة الدين لاتزال تشتد إلى زماننا هذا، بل قد تحقق شيء منها في زمن أنس بن مالك رضي الله عنه صاحب النبي صلى الله عليه وسلم أيام الحجاج الثقفي، فقد روى البخاري في"صحيحه" (530) عن عثمان بن أبي رواد، أخي