فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 336

وإن الله امتن علينا بنبي حريص علينا فقال تعالى {لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم} فسجل هذا الحرص الشديد إذ قال صلى عليه واله وسلم:

"ليس شيء يقربكم من الله إلا وقد أمرتكم به، وليس شيء يقربكم من النار إلا وقد نهيتكم عنه".

أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 79، والحاكم 2/ 5، والبغوي في"شرح السنة"

فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم حريصا كل الحرص على هداية الناس أجمعين، ليس على أمته فحسب بل على الناس كافة {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} ، ويتبين ذلك في أنه لم يدع بابا من الخير إلا ودلّ عليه، ولم يدع بابا من الشر إلا وحذّر الناس منه، فقد أخرج أحمد والطبراني في الكبير - واللفظ له - وصححه ابن حبان عن أبي ذر رضي الله عنه قال:

"تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء، إلا وهو يذكر لنا منه علما، قال: فقال: صلى الله عليه وسلم: ما بقي شيء يقرب من الجنة، ويباعد من النار، إلا وقد بين لكم".

ولم يدع شيئا مما يكون بينه وبين الساعة للأمة خير في معرفته إلا أخبرهم به، حفظ ذلك من حفظه ونسيه من نسيه.

وأخرج البخاري عن عمر رضي الله عنه قال:

"قام النبي صلي عليه وسلم مقاما، فأخبرنا عن بدء الخلق، حتى دخل أهل الجنة منازلهم، وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه".

وأخرج مسلم (2891) عن حذيفة رضي الله عنه قال:

"قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما، ما ترك شيئا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة، إلا حدث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، قد علمه أصحابي هؤلاء، وإنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه فأذكره، كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه، ثم إذا رآه عرفه".

وأخرج مسلم (2892) أيضا عن عمرو بن أخطب، قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت