بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، أما بعد:
يقول الله تعالى: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ) ، ويقول سبحانه: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) ، ويقول جلّ في علاه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ) ، ويقول: (وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً) .
وصدق الله العظيم، فإنّ هذه عادة المشركين مع المسلمين منذ القدم يحسدونهم على الدنيا ويحسدونهم على الدين أيضا، فهم دومًا في عملٍ دؤوبٍ وكيدٍ لا ينقطع ليلًا ونهارا للمكر بالمسلمين وإفساد دينهم والحد من حريتهم في ممارسة شعائره، كل ذلك بغيًا وعدوًا وحسدًا من عند أنفسهم.
أمتي المسلمة: إنّ الحرب الصليبية التي تشنها فرنسا اليوم على المسلمين هي جزءٌ من هذه الحقيقة الساطعة التي قرّرها وأكّدها القرآن الكريم، ولو أنكرتها فرنسا كعادتها دائما، فلا عجب إذن، وجدناها توقع نفسها في التخبط كلما حاولت أن تبرر تدخلها العسكري في مالي، فتناقضت مرةً أولى حين تعذّرت بنداء الاستغاثة الذي وجهه لها الرئيس المالي، وتناقضت ثانية حين تعذّرت بواجب حماية جاليتها التي تعيش في ذلك البلد، وتناقضت أخرى لمّا ادّعت أنّ الدافع الأساسي هو إنقاذ السكان الأزواد من قبضة الجهاديين، وساقت مبرراتٍ أخرى لكن كانت كلها واهيةً لم تقنع حتى الفرنسيين أنفسهم، وغدا العالم كله يدري اليوم أنّ فرنسا كاذبةً في دعواها، إذ لو كانت صادقةً حقًا لكانت تدخّلت في سوريا حيث جاليتها أكثر وأهم وحيث تلقّت دعواتٍ متكررةٍ من أطرافٍ في المعارضة السورية.
ثم إنّ ما تزعم فرنسا أنّ أهل الأزواد تعرضوا له من بطش المجاهدين وقسوتهم لا يقارن أبدًا