الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .. أما بعد:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بادئ ذي بدء .. نهنئُ أمةَ الإسلامِ في كلِ مكان، بحلولِ عيدِ الأضحى المبارك، عيدِ الذكرِ والشكرِ والمغفرة، ونسأله تعالى أن يكون هذا العيدُ عيدَ نصرٍ وفتحٍ وسعادةٍ وسيادةِ المسلمين في كل مكان.
أمتَنا الإسلامية .. لا يسعُنا ونحن نهنئكم بهذا العيدِ المبارك، إلا أن نخصَّ التهنئةَ بالفئةِ المؤمنةِ الصابرةِ القابضة على الجمر التي ساقَ اللهُ على أيديهم هذه الفتوحاتِ الربانية في ميادينِ الدعوةِ والجهاد، وعلى رأسهِم تيجانُ الرؤوس السادة الفضلاء من العلماءِ والدعاةِ والمجاهدين، ونقولُ لهم:
ليهنئكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، فقد منَّ اللهُ عليكم في هذه السنوات بأن اصطفاكُم وأقامَكم على ثغورِ الدعوةِ والجهاد، ثم منَّ عليكم مرةً أخرى، أنْ أراكم هذه الفتوحاتِ العظيمةِ الجليلة، والانتصاراتِ الكبيرةِ المتتالية، فلله الحمدُ والمنة، فاثبتوا واصبروا، فقد أسفرَ الصبحُ وباح، واقترب النصر ولاح ...
ولما كان من معاني هذا العيد، التسليمُ لأمرِ الله كما أخبر والقيامُ به والتضحيةُ في سبيله كما أمر، فودَدتُ أن أتقدم بين يدي إخواني المجاهدين في كل مكان بهذه الكلمات، وأخص منهم أهل الصبرِ والثباتِ آساد مغرب الإسلام في ليبيا العز وتونسَ الإباء والصحراء الشماء وأهل العزائِم الراسيات في الجزائر الشهداء، فأقول وبالله التوفيق:
أيها المجاهدون الأبطال إن الصراعَ مع الكفرِ وأعوانه ومدافعته سنَّة دائمةٌ مستمرةٌ حتى يرثَ اللهُ الأرض ومن عليها
قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا}
وقال: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا الله وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ}
ولقد جرت سنَّةُ الله تبارك وتعالى، أن يلزمَ وينتُجَ عن ذلك الصراعُ وتلك المدافعةُ محنٌ وابتلاءٌ وفتنٌ، يميز اللهُ الخبيثَ من الطيبِ، ويظهرَ الزَّيفَ منَ الصحيحِ، فينجُو من كتب اللهُ له النجاةَ نسأل اللهَ أن يجعلنا وإياكم منهم