أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة:111] .
رابعًا: إنّ الصبر على الطريق يأتي بالتصبر والمصابرة، والنفس قابلة أن تتربى على الصبر، ومن أعظم الدروس التي تتعلمها النفس في هذا الباب؛ هي ما جاء في الكتاب والسنة، ولن يكون هناك شيء مغاير؛ لما فيهما، وهناك أسباب نفسية للصبر؛ وهي الإيمان بالله، وبما يحمل من إيمان جازم لا يدخله ريب ولا يرضى في لجج ومراء، ثم تحديث النفس دائمًا بأن الابتلاء من مراحل الطريق، وهو فترة معينة ويرسخ في نفسه وعقله أنه قادر على تحمل هذه المرحلة، وأنه في عبادة مع الله، ومن أعظمها إغاظة الأعداء بالثبات والصبر عند البلاء، ومن الأسباب الحسيّة؛ طلب العلم، وقراءة السير، والجرأة على قول الحق، والعمل في مجال الدعوة، وملازمة الثغور، ومجالسة أهل البلاء الذين صبروا في الله.
خامسًا: إن المجتمعات لن تتحرك ولن تتبدل؛ إلا إذا كان شبابها هم من يحمل هم التغيير، فقد كان الصحابة في مكة السواد الأعظم منهم شباب، ولم يتجاوزوا الخامسة والعشرين أو الثلاثين إلا القليل، ولم يمنعهم ذلك من أن يكونوا خير أهل الأرض بعد نبيهم صلى الله عليه وسلم الذي ربّاهم على حمل مسؤولية هذا الدين والدفاع عنه، وكيف كان تحرك الشعوب يأتي تبعًا لهم، وما جاء في قصة الغلام الذي تسبب بدعوته هلاك مجتمع كامل، فيه النساء والأطفال والشيوبة، وسمى لنا القرآن هذا الهلاك فوزًا كبيرًا، لماذا؟ لأن الموت من أجل التوحيد حياة أعظم وأكمل من الحياة التي تعاش في ردة وشرك، ولم يسمها بالفساد والحماس والتسرع، وغير هذه العبارات التي تبين جهل قائلها بالله والدين.
سادسًا: إن فعل الطواغيت مع شعوبهم إذا أنكروا عليهم وخرجوا عليهم هو الإبادة الجماعية، التي لا تفرق بين صغير وكبير، ورجل وامرأة، وكما هو مشاهد في اليمن وسوريا، وغيرها، وما سنشاهده في المستقبل من هؤلاء الطواغيت التي بليت بها أمتنا منذ عقود، ولكن الصبر على مواجهة الطاغوت ولو أُبيدت مجتمعات بأكملها من أجل رفع ظلم هذه القوانين الوضعية؛ فإنه نصر من عند الله.
اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.
اللهم أرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه .. وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.