العظيم أن يجبر كسر قلبك في أبنائك، بل والله العظيم أن مطالبتك بفكاك الأسرى جميعًا ولم تخصصي أبناءك؛ لقولٌ عجز عنه كثير من الرجال، الذين يعدّون رجالًا، ونعتذر إليك يا والدتنا من خذلان زهران وغامد وأزد وجنوب أرض الحرمين وجزيرة محمد صلى الله عليه وسلم وكل مسلم سمع فلم يلبِّ.
ومن بين الفواجع التي فجعنا بها ما نسمعه اليوم من فاجعة بقصيدة تخرج علينا من زنازين معتقل الحائر بالرياض، لمسلمة قابعة في تلك السجون، لها قرابة الأربع سنوات، نجهل اسمها وأحوالها، ولكن! الله سائلنا عنها وعن من معها من المسلمات، اللاتي لا نعرفهن عينًا، ولكن سمعنا بهن حالًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أفي أرض محمد صلى الله عليه وسلم يا رجال أرض الحرمين ينتهك عرض الموحدات الملتزمات وأنتم تنفرون يمينًا وشمالًا!!
يا شباب الإسلام الذين هم خارج بلاد الحرمين؛ إن نصرة هذه الأعراض لهو دين ندين الله به كالصلاة والزكاة، فمن أراد منكم أن يصدق مع الله في نصرة هؤلاء الأخوات، ويعلم من نفسه أنه صابر على هذا الأمر حلوه ومرّه، ويتمنى الشهادة في أرض محمد صلى الله عليه وسلم، فليستعن بالله، ومن أراد المشورة فإني والله لن أبقي جهدًا في النصح أو العمل، ومن كان منكم مستطيعًا أن يتواصل بالمجاهدين في جزيرة العرب فهو أتم وأكمل، ومن لم يستطع فلن يعجز عن النصرة والوصول إليهم.
وأما أنتم يا رجال بلاد الحرمين؛ فلا أعلم والله ما أقول لكم، وما هو الذي أصابكم!!؟ فقد عاشرناكم في الثغور، وكذب والله من قال أنكم جبناء، وكذب والله من قال أنكم ترضون الدّنيّة في دينكم، وكذب والله من قال أن الضرر على الأعراض لا يبكي عيونكم، ولا نزكيكم على الله، ولكن الله أعلم بحالكم وما أصابكم، فإلى الله المشتكى.
أفكل هذه الصرخات تخرج من بين أظهركم وأنتم ما زلتم ساكتون!!
عجبًا والله كيف تريدون الشهادة ولقاء الله مقبلين غير مدبرين وقد خذلتم هذه الأعراض! إن شرط الشهادة بعد الإيمان؛ هو الصدق مع الله، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إن تصدق الله يصدقك" [رواه النسائي] ، فأي صدق أعظم من أن تطلب الشهادة دون أسوار هذه السجون حتى تفك القيود أو تقابل الأرواح ربها طالبة منه سبحانه أن تعود لتقتل أخرى وثالثة وعاشرة في سبيله.
يا رجال الله؛ إن هذه الأعراض هي من أشرف الأعراض وأطهرها في هذا الزمن وكل من كان على شاكلتها ولا نزكي على الله، إن نساءً آمنَّ بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد صلى الله عليه نبيًّا رسولًا، وفقهن أن الجهاد هو طريق إقامة التوحيد؛ هنّ والله شرف أن يكن في هذا الزمان، فقد تشبهن بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وغيرها من الصحابيات رضي الله عنهن في هذا الفقه العظيم، يوم أن قالت عائشة ومن معها للنبي صلى الله عليه وسلم: (يا رسول الله نرى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد معك) ، قال:"لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور" [رواه البخاري] ، فلم ينكر عليها صلى الله عليه وسلم بل دلها على الذي يناسب النساء إذا لم يكن هناك حاجة لهن في الجهاد.