الصفحة 55 من 66

بِهِ وهيأت وضعها في المتابعة أن تكون في متابعتها بعيدة عن شبهة العلاقة بالتابوت، وقريبة منه حيث تعرف وجهته، ولذلك جاءت الآية {عَن جُنُبٍ} ، أي أنها غير مقابلة لهم وليست بالقريبة ولا البعيدة.

وهذا مهم في اختيار الأخوات العاملات أن تكون ذكية فطنة في أي عمل يوكل إليها، وخاصة أعمال التحريض والدعوة في الشبكة على المواقع أو الدعوة في داخل المجتمعات التي الحرب فيها قائمة سواء عسكرية أو فكرية إعلامية لكثرة الخطر فيها وانتشار الأمن الظاهر والخفي من جواسيس وغير ذلك من المسميات الدالة عليهم، فذكاء وفطنة الأخت الداعية مهم في هذا الواقع لتميز فيه بين الجاسوس وغيرها من عوام المسلمات، وكيف ومتى تكون الدعوة المباشرة والغير مباشرة، والحذر من التوسع مع الأخوات لمصلحة توسع دائرة الدعوة وحفظ المعلومة على قدر الحاجة، كما حدث مع أبي بكر -رضي الله عنه- عندما ضربته قريش لدفاعه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحملوه إلى البيت، سأل أم الخير (أمه) : ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: والله ما أعلم بصاحبك، قال: فاذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه، فخرجت حتى جاءت إلى أم جميل، فقالت: إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله، قالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله، وإن تحبي أن أمضي معك إلى ابنك فعلت، قالت: نعم، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعًا دنفًا، فدنت منه أم جميل وأعلنت بالصياح وقالت: إن قومًا نالوا منك هذا لأهل فسق، وإني لأرجو أن ينتقم الله لك، قال: ما فعل رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قالت: هذه أمك تسمع، قال: فلا عين عليك منها .. والقصة بطولها فيها فوائد في هذا الباب، ولكن يكفي التنبيه لضيق المقام.

فالمقصود أن أبا بكر -رضي الله عنه- عندما أرجعوه إلى البيت سأل أمه عن صاحبه -صلى الله عليه وسلم- لظنه أن الخبر شاع ومكة كلها سمعت بما حدث، ولكن الخبر لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت