الصفحة 54 من 66

لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ فأصبح انشغال أم موسى بابنها يشغلها عن كل شيء، وفرغ فؤادها من كل اهتماماتها اليومية المتعلقة بها كأم، حتى كادت لتبدي وتتكلم عنه أمام كل من تلقاه لفرط عاطفة الأمومة وكثر التفكير به، ولكن الله برحمته ربط على قلبها حتى تجعل عمل العقل مقدمًا على عمل العاطفة، ففي كلامها عن موسى أمام الناس خطر على حياتها وحياة ابنها.

فالسكوت والصبر في مرحلة معينة أو في واقع ما؛ فيه خير على الإنسان لنفسه ولغيره مِن مَن يحمل فكره ويعمل معه، فقد يكون همّ الدعوة عند بعض الأخوات يشغلها عن كل الحقوق والواجبات سواء منزلية أو زوجية أو تربوية أو غيرها من الواجبات، وقد يجعلها تتكلم في دعوتها في كل مكان ومع كل أحد ولو كان فيه مضرة على نفسها أو على غيرها من العاملات معها في مجال الدعوة والتحريض أو غير ذلك من الأعمال الخيرية، وهذا فيه مفسدة على النساء في مجال الدعوة والعمل التنظيمي الجهادي المرتبط أو المنتسب له فكرًا، وكما ذكرنا أن العدو خبيث أخلاقًا وتعاملًا، فالحفاظ على النفس والأعراض ضرورة، ومجالات الدعوة والنصرة كثيرة ومقدور عليها بإذن الله، وعلى حسب قدرة الأخت وفهمها وعلمها بعيدًا عن التعرض للابتلاء لا قدر الله، وباتخاذ الأسباب والتوكل على الله سيبارك الله.

ثم ذكر الله جلّ وعلا أخت موسى وكيف وثقت بها الأم على حياتها وحياة ابنها، ولم تذهب إلى أحد من أقاربها لا من الذكور ولا من الإناث، والأم في الأصل تربي أبناءها على التراحم والمحبة والتعاطف فيما بينهم، ويأتي بعدَ الأم في العاطفة على الأبناء الأختُ، وإذا كانت الأخت هي الكبرى كانت عاطفتها على إخوانها ورحمتها أكبر، وقد كانت أخت موسى -عليه السلام- ذكية وفاهمة لواقعها، وكيف تعمل بحذر حتى لا تُكشف ويُكشف أمرها وأمر أخيها، فأمها عندما أرسلتها قالت لها: قصيه، أي اتبعي أثره، فذهبت مباشرة، ولذلك جاءت بفاء التعقيب المباشر وسرعة الاستجابة فَبَصُرَتْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت