أعداء الإسلام والمسلمين، كيف والله يقول في عدائهم وحربهم لنا: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) ويبين لنا سبحانه متى يرضون عنا, قال تعالى: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) .
فهذا دين الله واضحٌ ليس عليه غبش، ولكن دين الملوك ومشايخ الملوك هم الذين لبّسوا على الناس دينهم وأوهموا المسلمين بأنّا نستطيع أن نتعايش مع اليهود والنصارى والرافضة والمرتدين وهم ممسكون بزمام الأمور في أيديهم، وهذا والله هو عين الجهل وأكبر الفساد، فملّة الكفر واحدة وهي تتفرق فيما بينها وتجتمع علينا، والله يقول: (وَقَاتِلُواْ الْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَآفَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) فكيف يثق بهم مسلمٌ في قلبه إيمانٌ بالله وكتابه ويستنصرهم؛ وقد رأيناهم وما يفعلون بالمسلمين في العراق وأفغانستان والصومال, وهل بعد هذا يرجى منهم خيرٌ للإسلام وأهله؟ وهم اليوم يفرون من أفغانستان والعراق, والمنهزم لا يألو على شيء، وأهل السنة بإذن الله قادرون أن يدافعوا عن أنفسهم وأكبر دليل ما نشاهده في صعدة وما يقوم به إخواننا المسلمون من أهل السنة هناك، فلا طائرات معهم ولا دبابات وإنما إيمانٌ بالله وحبٌّ للشهادة في سبيل الله وإعلاء كلمة الله, وببعض الأسلحة الخفيفة والمتوسطة التي يحملونها، نسال الله العظيم أن ينصرهم ويؤيدهم ويجمعهم على الحق وأن يصرف عنهم الشر وأهله.
ولو أنّ الأموال التي تُصرف على حرب الإسلام والجهاد الذي يسمونه الإرهاب في أنحاء العالم من خزانة الحكومة السعودية صُرِفت لأهل السنة في ثغر صعدة لكفتهم, بدلًا من أن تهددهم بقطع الإمداد عليهم وعدم إدخال جرحاهم إلى نجران وجازان للعلاج إذا وجدوا معهم أحد المجاهدين من تنظيم القاعدة، ولسدّت هذه الأموال أيضًا المسلمين من الفقر والجوع, ولحفظت الأعراض من أن يصبح نساء المسلمين في أرض الحرمين دعاية تجارية للتسويق في الأسواق العامة المختلطة بين الرجال والنساء، وكأنهم بإخراج المسلمات من بيوتهن إلى الأسواق عاملات وإلى الإعلام وغيرها من مواطن الفتن قد طهّروا القطيف وما جاورها والمدينة النبوية ونجران ونجد وغيرها من رجس الرافضة، وهم قادرون على تخصيص أماكن خاصة من أسواق ومستشفيات وغير ذلك مما تحتاجه المرأة المسلمة، ولكن هي السلعة التجارية العالمية التي يدندن عليها العالم خوفًا من خنساء جديدة أو أم حرام أو صفية أو أسماء بنت أبي بكرٍ رضي الله عنه وعنهن وعن الصحابة أجمعين.
فيا أهلنا في بلاد الحرمين، إنّ السلامة من الفتن هي في المسارعة إلى الخير، كما قال صلى الله عليه وسلم:"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا ويمسي مؤمنًا ويصبح"