بهم وبما تستطيعون.
والواجب على إخواننا الذين خرجوا من الأسر أن يكونوا وقودًا للأمة في تحرير الأسرى، وإن ما أُسروا من أجله في قضايا الأمة ما زالت وما زال حكمها؛ ففلسطين لم تحرر من اليهود، وبلاد الحرمين لم تتخلص من حكامها الطواغيت، وجزيرة العرب ما زالت بجيوش الصليب ترزح في عقر دارها، وتطير طائراتها لتقصف المسلمين في اليمن ومن على أراضيها، وما زالت الأعراض الطاهرة في سجون الطواغيت في بلاد الحرمين، وها هي الشام والعراق واليمن وغيرها من بلاد المسلمين إما مع الرافضة أو مع الصهيوصليبية وحلفائها من الحكومات المرتدة، فإياكم والرضا بمتاع الدنيا أو الخوف من الأسر، فإنما هي مراحل في عمر الإنسان إما يقضيها بعز في طريق الشهادة وإما يقضيها بذل في حياة الركون.
وأما قاصمة الظهر على المنتسبين إلى التيارات الإسلامية من الدعاة والمشايخ فهي قضية الفيلم المسيء لرسولنا -صلى الله عليه وسلم- حيث أن أمريكا عندهم من أهل العهد والأمان وأن ما كان يفعله المجاهدون من ضرب السفارات إجرام وافتئات على الإمام؛ فما حكم سبهم لرسولنا صلى الله عليه وسلم؟ أليس نقضًا لعهدهم وميثاقهم ويوجب قتالهم؟ وهو ما فعله عوام المسلمين باقتحام السفارة الأمريكية وحرق أعلامهم ورفع راية (لا إله إلا الله) التي يقاتل تحتها المجاهدون، فسبحان من فقَّه العوام وأضلَّ العلماء إلا من رحم الله، يقول الحق تعالى: (وَإِن نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُواْ فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُواْ أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لاَ أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ * أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ) وقد ورد عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه جاء إلى بني النضير -يهود في المدينة- ليأخذ منهم دية لقتيلين قُتلا خطأ، قتلهما عمرو بن أمية من بني عامر، فاتفق اليهود على قتله -صلى الله عليه وسلم- بأن يلقوا على رأسه صخرة من أعلى البيت، فأخبر الله رسوله بذلك، فنقض عهدهم وحاصرهم خمس عشرة ليلة، وقد أجمع العلماء على أن من سب الرسول -صلى الله عليه وسلم- من المسلمين قتل ردة وإن تاب، ومن سبه من أهل الذمة والعهد نقض عهده عند كثير من أهل العلم، فكيف بمن نقض عهده ابتداءً في جزيرة محمد -صلى الله عليه وسلم- فقد قال صلى الله عليه وسلم:"لا يجتمع دينان في جزيرة العرب"، وقال صلى الله عليه وسلم:"فأيما شرط ليس في كتاب الله فهو باطل"، قال الشيخ العلامة بكر أبو زيد -رحمه الله- في كتابه (خصائص جزيرة العرب) :"وليس للإمام عقد الذمة لكافر بشرط الإقامة لكافر بها -أي في جزيرة العرب- فإنْ عَقَدَه فهو باطل"، وقال رحمه الله في نفس الكتاب:"وليس لكافر اتخاذ شيء من جزيرة العرب دارًا بتملُّك أرض أو بناء عليها لأنه إذا حرمت الإقامة والاستيطان حرمت الأسباب إليهما، وما حرم استعماله حرم اتخاذه"اهـ