وأما بلاد الحرمين فقد شهدت حدثًا هو الخزي والعار على علماء السوء والساكتين عن الحق إلى قيام الساعة، وهو بخصوص مؤتمر العالم الإسلامي والذي أقيم على أشرف بقعة على الأرض وهي مكة المكرمة وفي أكرم ليالي رمضان، وحضره شرار الخلق قيادات حكومات العالم الإسلامي وعلى رأسهم عدو أهل السنة الأول وشر أهل الأرض على عرض محمد -صلى الله عليه وسلم- رئيس إيران أحمدي نجاد، فأي مصيبة أعظم من هذه المصيبة؛ أن يكذب العلماء ويلبِّسوا على الناس دينهم ويخلطوا العقيدة الإسلامية بشهوات السلاطين ولا حول ولا قوة إلا بالله، فما بال أحمدي نجاد وإيران بالأمس كفارًا محاربين لله ورسوله معادين للإسلام والمسلمين، واليوم أصبح أحمدي نجاد أمينًا على المسلمين تُحَلُّ به قضايا الأمة الإسلامية الخاصة بأهل السنة.
وأي خذلان هذا الخذلان الذي خرجت به هذه المنظمة البائسة بقرارتها بنصرة أهل السنة في سوريا؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل! أَوَبتعليق عضوية سوريا من منظمة العالم الإسلامي وفتح مكتب لتقريب المذاهب تحل قضية سوريا وتحفظ الدماء والأعراض؟ أم ببكاء تُجَّار القضايا الإسلامية على القنوات الفضائية ستنصر سوريا؟ أم بتحريض الشعب السوري على المواصلة في المظاهرات السلمية وبصدور عارية يقتلون بالمئات آناء الليل وأطراف النهار والسلاح قد ملأ سوريا والله يقول: (وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ) .
ولا نقول إلا: عذرًا إخواننا في سوريا، اللهم إنا نبرأ إليك مما تقوم به الأمم الكافرة، ونعتذر إليك اللهم مما فعل علماء ومشايخ السلاطين من خذلان لإخواننا في الشام والسكوت عن قول الحق.
والمصيبة أنهم ربطوا فتواهم في نصرة قضايا الإسلام والمسلمين بموافقة قرارات الأمم المتحدة، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ثم قضية الأسرى التي لا تزال هي القضية الأولى في بلاد الحرمين.
وما يعانيه إخواننا الأسرى في سجن ذهبان بجدة وسجن الحائر بالرياض من تنكيل وتعذيب إنما هو بسبب خذلان العلماء لهم وإظهار قضيتهم بأنهم مجرمون وأن من حق الحكومة فعل ما تريد بهم ولولي أمرهم الحق في ذلك، وهو والله الظلم العظيم أن يتحكم طواغيت بلاد الحرمين في وزارة الداخلية في مصير هؤلاء الرجال الذين ضحوا نصرة لدينهم، ثم خذلان أهليهم لهم وعدم الجرأة على المطالبة بالخروج لنصرتهم والمطالبة بفكاك أسرهم.
فيا أهل السنة لا يكن الرافضة أجرأ منكم على المطالبة بأسراهم، إذا أسر منهم أحد انظروا كيف يتكاتفون لنصرة بعضهم بعضًا، فالواجب عليكم يا أهل بلاد الحرمين أن تنصروا هؤلاء المأسورين بالخروج والمطالبة