الصفحة 28 من 66

بسم الله، والحمدُ لله، والصلاةُ والسلام على خير خلق الله نبينا محمد وعلى آله ومن والاه.

أمتي الغالية، السلام عليكِ ورحمة الله وبركاته، ثم أما بعد:

فإن المرحلة الماضية قد مرَّت بأحداث عظام بحلوها ومُرها، لا بد من وقفة معها وبنظرة صادقة، ومع ذكرى غزوة الإسلام الكبرى على وزارة الدفاع الأمريكية ومبنى التجارة العالمي في عقر دار العدو الصليبي أمريكا، والتي ما تزال في هذه الذكرى تذرف دموع الهزيمة، ولله الحمد والمنة.

أما نحن المجاهدين في جزيرة العرب فقد مررنا في المرحلة الماضية بأحداث من أهمها هو انسحابنا من أبين وشبوة وعزان، وكان ذلك من ضروريات الصراع، ومراحل حرب العصابات والمعروفة بالكرِّ والفرِّ، ومن الأسباب التي دفعت على ذلك توحُّد جميع الأطراف المتناحرة على عقيدة أمريكا في الحرب ضد الإسلام وأنصار الشريعة، وقد وعدتْ كل من أخلص في حرب الشريعة وأنصارها القرب منها وإعطاءه جزءًا من السُّلطة؛ فأعلنوها حربًا عقدية لا تعرف عُرفًا ولا آدابًا للحرب تحرق الإنسان وتُدمِّر البنيان، تخططها أمريكا وينفذها جيش العمالة الذي أقسم على حفظ النظام الديمقراطي وحرب الشريعة الإلهية. ويناصرهم في ذلك المرتزقة من بعض أبناء القبائل المنتمية إلى بعض الأحزاب، وقد كان نظام الحرب وخطته هو نظام الأرض المحروقة، وكما دمَّروا زنجبار وهجَّروا أهلها؛ أرادوا لوقار نفس النتيجة، وأمام العالم والعلماء قُصفت وقار وشقرة من البوارج الأمريكية بأنواع القذائف والصواريخ ومن الجو حدِّث ولا حرج، بل ما زلنا نسمع إلى اليوم بالمجازر على أرض اليمن بالطائرات الأمريكية، فلقد تعوَّد الناس صوت الطائرات فوق رؤوسهم وصوت الصواريخ تقصف بجوارهم منذ سنين، وقوات المارينز بعد أن عجت بهم قاعدة العند بلحج في جنوب جزيرة العرب الذين جاؤوا لحرب المجاهدين بدؤوا يتوافدون إلى صنعاء لإيقاف المسلمين الغاضبين لنبيهم، ولكي يشاهدهم العلماء في تحدٍّ صارخ لعلماء اليمن أجمع الذين أفتوا بوجوب قتال أمريكا إذا نزلت، فماذا عسانا سنسمع؟

علمًا بأننا قد دعوناهم في ولاية وقار عندما كان حكم الله قائمًا عليها: أن ائتوا وانظروا بأم أعينكم، فما كان من حقٍّ فانصروا وأعينوا، وما كان من خطأ فانصحوا وبيِّنوا، وأمام العالم أجمع، ولكن لم يستجب منهم وللأسف إلا القليل.

ثم إن أمريكا وعملاءها من جيش الردة وبعض المرتزقة قد حاصروا المجاهدين وعوام المسلمين مما اضطر المجاهدين أن ينسحبوا حماية وحفاظًا على دماء المسلمين وممتلكاتهم، تاركين خلفهم خير مثال لتحكيم الشريعة وسهولة الأمر في ذلك، مبيِّنين أن الأمن والأمان على الدماء والأعراض والأموال لا يكون إلا بشريعة رب العالمين، ولا تزال الحرب مستمرة بين الحق والباطل، وأنصار الشريعة الإسلامية وأنصار الديمقراطية الظالمة، وتكتيك حرب العصابات والاستنزاف، ونسأل الله العون والسداد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت