الصفحة 88 من 176

و أن كنعان, وأثناء مثوله أمام القاضي ميليس, استمع منه إلى شريط مسجل عليه آخر لقاء ضم الأسد والحريري, وكان هو حاضرًا لهذا الاجتماع الذي هدد فيه رئيس النظام السوري الحريري إذا لم يقبل بقراره التمديد للرئيس اللبناني إميل لحود في ولاية ثانية. وقد استمع كنعان إلى الشريط, إلا انه نفى تهديد الأسد للحريري, وقال لميليس انه, أي الأسد, يحب الحريري, وكان يمازحه ولا يهدده. ورغم هذا التفسير الذي أعطاه لتغطية رئيسه, إلا أنه أبدى استعداده للتعاون مع لجنة ميليس, وانه جاهز للمثول أمام أي محكمة دولية ستنظر في القضية, وجاهز أيضًا للسفر إلى الخارج إذا كان هذا السفر يساعد على الإدلاء بكل ما لديه من معلومات.

كما أن الوضع الضاغط على أركان النظام السوري قد دفعهم إلى عقد اجتماع قبل ثلاثة أيام ضم الرئيس الأسد وأخاه ماهر, وصهره آصف شوكت, ووالدته السيدة أنيسة. وقد تم الاتفاق في هذا الاجتماع على تسليم النجوم الأربعة ذوي الصلة باغتيال الحريري وهم غازي كنعان, ورستم غزالي, ومحمد خلوف, وجامع جامع.

وقد علم كنعان بالنتائج التي توصل إليها المجتمعون, وهي أنه لابد من كبش فداء لحماية النظام, وان كبش الفداء تقرر أن يكون وزير الداخلية والضباط الأمنيين الثلاثة الذين لابد من تسليمهم. وهنا عرف كنعان أن نهايته اقتربت وانه لابد من حدوث أمر ما سيئ سيتعرض له قريبًا, خصوصا بعد أن عرف أيضًا ان غزالي وخلوف وجامع قد وضعوا في الإقامة الجبرية وجرى التحفظ عليهم, وقطعت عنهم الخطوط الهاتفية, ومنعت عنهم الاستقبالات من كل نوع.

وبالإضافة إلى أن النظام السوري قرر في الاجتماع التخلص من كنعان لأنه يعرف أن القيادة متورطة في جريمة اغتيال الحريري, وجاهز لتزويد ميليس بالمعلومات ذات الصلة بحادث الاغتيال.

ونعود بالذاكرة إلى آخر اجتماع للحريري مع الأسد, والذي تلقى فيه التهديد إذا لم يوافق على التمديد للحود» لأن لحود هو أنا وأنا هو لحود «لتقول بأن غازي كنعان كان شاهدًا على ما دار فيه, وسمع من الأسد يقول للحريري"إذا كنت فرحانًا بلبنان الذي عمرته فإني سأهدمه فوق رأسك في عشر دقائق, فيجب عليك أن تفهم وتسمع ما أقوله". وقد تدخل كنعان في هذا الحوار الحاد وقال للأسد:"الحريري رجل طيب, وتجاوب معك"فقال له الأسد:"مفهوم .. فهذا صاحبك وأنت مستفيد منه"وقد رمت المصادر شديدة الخصوصية من هذا التذكير إلى القول أن غازي كنعان وضع في دائرة الاستهداف.

ويتوقع بعض المقربين من اللواء غازي كنعان ومن المقربين من السلطات الأمنية السورية أن يكون صهر الأسد, آصف شوكت وراء تصفية كنعان, خصوصا وانه يمسك الآن بزمام الأمور في سورية بتأييد من والدة الأسد السيدة أنيسة, التي تتهم ولدها هذه الأيام بالضعف, وبأنه يقول ولا يفعل, بينما يدافع الأسد عن نفسه, ويقول أن عائلته هي التي ورطته وأوصلته إلى هذه الحالة الخانقة التي هو فيها.

حيث أن حالة من الاستياء العام تسود الآن أوساط العشيرة التي ينتمي إليها اللواء غازي كنعان. ومعروف أن العلويين في سورية يتوزعون على أربع عشائر هي الكلبية, الخياطين, والحدادين, والنمليكيين وكنعان ينتمي إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت