الصفحة 49 من 176

"إن قتالًا عنيفًا لا يزال يدور داخل مدينة القنيطرة وعلى مشارفها، وقال البلاغ: إن القوات السورية مازالت حتى الآن تقاتل داخل المدينة وعلى مشارفها جنبًا إلى جنب مع قوات الجيش الشعبي بكل ضراوة وصمود بحيث لم يتمكن العدو من السيطرة الكاملة على مدينة القنيطرة".

يقول الضابط خليل مصطفى:"لاحظ التناقض، ففي الساعة 9.30 أعلن البلاغ: استولت القوات الإسرائيلية على مدينة القنيطرة، وفي الساعة 12.05 أي بعد ساعة ونصف، يعلن بلاغ آخر: إن قواتنا ما زالت حتى الآن تقاتل داخل المدينة وعلى مشارفها!".

وغني عن التأكيد أن القنيطرة لم تسقط ولم يحارب الجيش فيها، بل كان جيش العدو بعيدًا عنها، فكيف أذاع وزير الدفاع هذا البيان؟ لننقل فيما يلي بعض ما قاله المطلعون:

أولًا رواية سعد جمعة

كان سعد جمعة رئيس وزراء الأردن في حرب حزيران، وقد هداه الله سبحانه وتعإلى للحق ومخططات أعداء الإسلام، وبحكم منصبه رأى واطلع على أشياء كثيرة لم يتسن لأمثالنا أن يطلع عليها.

ومن ذلك أنه تحدث - رحمه الله - عن سبب تلكؤ السوريين في خوض معركة الخامس من حزيران، وانهيار تحصينات المرتفعات السورية التي لا تقهر، ولا تقتحم، والتي هي أعظم تحصينات عرفتها المنطقة، قال رحمه الله:

"قال الراوي: ظهر الخامس من حزيران، اتصل سفير دولة كبرى في دمشق بمسؤول كبير، ودعاه إلى منزله لأمر عاجل هام!! وتم الاجتماع في الحال، فنقل السفير للمسؤول السوري نص برقية عاجلة من حكومته، تؤكد أن سلاح الجو الإسرائيلي قد قضى قضاء مبرمًا على سلاح الجو المصري، وأن المعركة بين العرب وإسرائيل قد اتضحت نتائجها منذ الساعة التاسعة من ذلك الصباح، وأن كل مقاومة أرضية ستورث خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات لا مبرر لها، وأن إسرائيل لا تنوي مهاجمة النظام السوري، بعد أن يستتب لها تأديب جمال عبد الناصر! وبانتهاء الزعيم المصري، تتفتح الآفاق العربية أمام الثورة البعثية من المحيط إلى الخليج، وأن إسرائيل، من قبل ومن بعد، بلد اشتراكي، يعطف على التجربة الاشتراكية البعثية .. خاصة البعثية العلوية، ويمكنها أن تتعايش وتتفاعل معها لمصلحة الكادحين في البلدين .. وقد يكون ذلك منطلقًا نحو تسوية نهائية على أسس الأخوة الاشتراكية، ولهذا فمصلحة سورية .. مصلحة الحزب ومكاسب الثورة، أن تكتفي بمناوشات بسيطة، فتكفل لنفسها السلامة!!."

وذهب المسئول السوري، ليعرض ما سمعه لتوه على رفاق القيادة القومية والقيادة القطرية .. إلى آخر القيادات! وكانت الطائرات الإسرائيلية في تلك اللحظة تدمر المطارات السورية والطائرات الجاثمة - براحة - فوقها، مما أضفى على الموقف جو المأساة!.

وعاد الرسول السوري، غير بعيد، ليبلغ السفير استجابة الحزب والحكومة والقيادات، لمضمون البرقية العاجلة! وهكذا كان!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت