الصفحة 30 من 176

1984 والتي انتهت بانحياز قادة القوى المسلحة خاصة القوات الخاصة بقيادة اللواء علي حيدر إلى جانب الرئيس حافظ لخلع شقيقه ونفيه إلى موسكو .. لينتقل بعدها رفعت إلى باريس وماربيا في إسبانيا.

ويدعو سيل في مقاله بشار الأسد إلى اغتنام هذه الفرصة للتخلص من شقيقه ومراكز القوى الأخرى ليتمكن من الحكم حسب مشروعه السابق للإصلاح الذي لم ير النور رغم إطلاقه عام 2000 ووجد تعبيراته في ربيع دمشق قبل الانقضاض عليه عودة إلى نقطة الصفر في ممارسة القمع ضد حرية الرأي والمعتقد ..

وهكذا .. وحسب باتريك سيل يبرئ بشار الأسد نظامه من جريمة قتل الحريري أمام العالم كله ويخرج من المأزق والعزلة التي تعيشها سوريا بسبب هذه الجريمة، ويعود إلى إطلاق مشروعه الذي يضمن له بالتغيير والمراجعة إقامة حكم مقبول شعبيًا بإلغاء الأحكام العرفية وإلغاء حالة الطوارئ وإطلاق المعتقلين السياسيين وإعادة المنفيين وإجراء انتخابات حرة ديمقراطية بناء على تعديل دستوري تحتاجه الحياة السياسية والشعبية والاجتماعية والاقتصادية في سوريا .. وبذا تفك العزلة العربية والدولية عن سوريا وتسقط الضغوط المختلفة عليها وفق القرارات الدولية التي تلاحقها وبالإجماع في معظم الأحوال.

هل يستطيع بشار؟

عدا المبادرة - المتأخرة دائمًا - في إطلاق سراح 190 معتقلًا سياسيًا من السجون السورية بمناسبة عيد الفطر، وهو تقليد يعتمده عادة النظام في سوريا وفي عدد من الأنظمة العربية بهذه المناسبة الدينية وتجاه السجناء العاديين غير السياسيين - وكثيرًا ما فعلها الرئيس العراقي الأسير صدام حسين في بلاده بمناسبة الأعياد.

وعدا تشكيل بشار الأسد لجنة التحقيق السورية الخاصة بجريمة قتل الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وإعلان أكثر من مسؤول سوري أن دمشق مستعدة لتسليم أي متهم سوري بارتكاب هذه الجريمة، واعتبار الرئيس الأسد أن أي سوري يثبت تورطه بهذه الجريمة هو خائن لسوريا، وان سوريا ستتعاون مع لجنة التحقيق الدولية الخاصة بالجريمة، حسب القرارين الدوليين 1595 و1636.

فهل يستطيع بشار أن يبرء شقيقه ماهر الأسد وعملية تبيض الأموال من البنوك اللبنانية؟

وهل تتدخل السيدة الوالدة أنيسة بين الشقيقين بشار وماهر مثلما تدخلت الراحلة ناعسة بين الشقيقين حافظ ورفعت وحلت خلافهما عام 1984 بإبعاد رفعت من ذلك التاريخ حتى اليوم؟ وأيضًا محافظة على النظام وعلى العائلة؟

نعم

كان رفعت الأسد شريكًا لحافظ الأسد في السلطة وكان تحت قبضته سرايا الدفاع جيشًا خارج الجيش الرسمي السوري، وكانت علاقاته العربية والدولية واسعة تسمح له بالبروز مركز قوة لا يستهان بها داخل مراكز النظام الأخرى خاصة مع الأموال الطائلة التي توفرت له بوسائل تعرف أجهزة الأمن السورية كيفية الحصول عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت