الصفحة 42 من 48

هذه أهم قضية في عقائد النصيرية.

ويعود سبب تعلقهم بالتناسخ إلى أنهم لا يؤمنون بيوم القيامة ولا بالحساب ولا الجزاء في الآخرة.

وقد بين النوبختي فكرة التناسخ عند القائلين بها فقال:(هم أهل القول بالدور في هذه الدار وإبطال القيامة والبعث والحساب، وزعموا أن لا دار إلا الدنيا، وأن القيامة إنما هي خروج الروح من بدن ودخوله في بدن آخر غيره إن خيرًا فخير وإن شرًا فشرًا.

وأنهم مسرورون في هذه الأبدان أو معذبون فيها، والأبدان هي الجنان هي النار، وأنهم منقولون في الجسام الحسنة الإنسية المنعمة في حياتهم ومعذبون في الأجسام الرديئة المشوهة من كلاب وخنازير وحيات وعقارب وخنافس وجعلان محولون من بدن إلى بدن معذبون فيها، هكذا أبد الأبد فهي جنتهم ونارهم لا قيامة ولا بعث، ولا جنة ولا نار غير هذا، على قدر أعمالهم وذنوبهم وإنكارهم لأئمتهم ومعصيتهم لهم ... إلخ) [75] .

والتناسخ حسب معتقد النصيرية؛ في أربع صور حسب قرب الشخص أو بعده عن الإيمان وطاعة الأئمة أو عصيانهم، وهي كما يلي: نسخ، مسخ، فسخ، رسخ.

-أما النسخ: فهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسم آدمي آخر.

-وأما المسخ: فهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى جسم حيوان.

-وأما الفسخ: فهو خروج الروح من جسم آدمي إلى جسد حشرة من حشرات الأرض وهوامها.

-وأما الرسخ: فهو انتقال الروح من جسم آدمي إلى الشجر والنبات والجماد [76] .

ومن الجدير بالذكر؛ أن بعض الروايات تذكر أن المسخ والفسخ والرسخ لا تصيب النصيري، بل هي خاصة بمن عداهم من الناس، الذين يطلقون عليهم الكفرة والذين يمرون في تكرار مولدهم بألوان العقاب والجزاء في هذه الدنيا.

وفي"الهفت الشريف"نصوص لا يتسع المقام لذكرها، كلها هنا في بيان كيفيات التناسخ، وكيفيات العذاب الذي يحل بالكفار عند انتقال أرواحهم من جسم إلى جسم.

يقول في"الهفت الشريف": (وأنه ليلقاك الرجل في بدنه وأنت تظن أنه آدمي، وإنما هو قرد أو خنزير أو كلب أو دب) [77] .

أي في صورته المسوخية المستقبلة.

قال المفضل: (سألت مولانا الصادق هل يذل الأعداء من دون الأولياء والأولياء من دون الأعداء في اصطناع الخير والشر فيما كان من أحدهما إلى الآخر؟ فقال: أما علمت أن المؤمن يكون في الناسوتية والكافر في المسوخية وفي تراكيب شتى حتى يصنع كل واحد منهما إلى الآخر من الخير والشر، مثلما كان يصنع إليه إن كان خيرًا فخير، وإن كان شرًا فشر) [78] .

وقال عن سبب إيذاء الكلب للإنسان: (وإن الرجل حينما يمر بالكلب لا يعرفه ولا يكون قد رآه قبل ذلك اليوم، أو ربما يكون الرجل متزوجًا امرأة هذا الكلب، لأنه كان مركبًا في الإنسانية وكان مجراه في بادي الأمر مجرى الإنسان؛ فأهلكه الله بعذاب ذبح أو قتل بما وصل إليه من شقاوته في حالة الدنيا، والرجل يكون قد تزوج امرأته وسكن داره ولبس ثيابه يعرفه الكلب في مسوخيته، فإذا نظر إليه نبح ووثب عليه أو عضه في وجهه) [79] .

وقال عن انقضاء كل آدم وذريته في مراحل وجودهم: (إنه حينما ينتهي عمْر أي آدم وذريته يصبحون طوائف طائفة هم أهل المسخ وهم أهل العقاب، وطائفة هم أهل النسخ، وهؤلاء أهل الثواب) [80] .

ثم يصير المسخ والنسخ في الجمع الأكبر والدور الآخر - أي آخر دور كل آدم وذريته ومنه أبونا آدم الثامن وذريته، كما يعتقدون في سخافاتهم -

وعن محمد بن سنان قال: (ما من طائر يطير إلا له أم وأب وعم وخال، ثم التفت أبو الحسن إلى نجار ينجر بداره فقال: هذا النجار كان في الدور الأول ديكًا وهو اليوم نجارًا) [81] .

وهناك عشرات النصوص لا تخرج عن هذا الفكر الآسن والسخافات والحماقة التي أنتجتها عقول المجوس وعباد الأوثان.

[75] فرق الشيعة ص57 - 58.

[76] تحقيق ما للهند من مقولة الباروني ص38 - 44، نقلًا عن طائفة النصيرية ص88.

[77] المصر السابق ص80.

[78] المصدر السابق ص36.

[80] ص151.

[81] ص181.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت