والأصل في هذا قوله عليه السلام:"لعن الله زائرات القبور" (1) فرغم المصالح الكثيرة المترتبة على زيارة القبور، من تذكر الآخرة ، والزهد في الدنيا، وتعجيل التوبة، ورحمة الأموات بالدعاء لهم ،وحصول الأجور بالزيارة، وامتثال سنة النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ، أنّ النساء ممنوعات من زيارة المقابر ،صيانة لهنّ عن الجزع والبكاء، بحضرة الرجال الأجانب ،وحماية لهنّ من هيجان العاطفة، وتدفق المشاعر الساخنة في أماكن عامة، وكلُّ ذلك يتم وفق القاعدة الأصولية المعروفة:"درء المفاسد مقدمٌ على جلب المصالح".
سقوط الجمعة والجماعة عنها
لا يلزم المرأة جمعة ولا جماعة بل صلاتها في بيتها خير لها- كما تقدم- ، ومع فوائد الجمع والجماعات، من تكثير سواد المسلمين ، وإغاظة المنافقين، وتعارف المصلين، ووحدة الصف، وجمع الكلمة، ورفع الدرجات، وتعلم العلم، وغير ذلك من الفوائد الجمة ،والمصالح الجامعة، إلاّ أنّ الشارع أذن للمرأة أن تشهد الجمعة والجماعة إذنًا ،ولم يلزمها شيئًا من ذلك فرضًا ،كما في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما-:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله" (2) وما ذلك إلاّ حفاظًا لها من مزاحمة الرجال، واعتياد الدخول والخروج ،فإن أبت إلاّ الذهاب، فلتذهب تَفِلة، غير متطيبة، أو متبرجة بزينة، ففي حديث زينب الثقفية ،أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"إذا شهدت إحداكنّ المسجد فلا تمسّ طيبًا" (3)
فإذا حضرت المساجد كانت في آخر الصفوف ،كما في حديث أبي هريرة:"خير صفوف الرجال أولها، وشرّها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها" (4)
وما ذلك إلاّ لإبعادها عن الاقتراب من الرجال حتى في خير البقاع، وأشرف المناسبات ،وانظر ما تقدم ذكره من أحكام الذهاب إلى المساجد ص 10
(1) أخرجه ابن حبان في صحيحه (3178)
(2) البخاري (900) , مسلم (442)
(3) مسلم (443)
(4) مسلم (440)